البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - ذكر نذر عبد المطلب ذبح أحد ولده
ثم الى على بن عبد اللَّه بن عباس ثم الى داود بن على ثم الى سليمان بن على ثم الى عيسى بن على ثم أخذها المنصور و استناب عليها مولاه أبا رزين ذكره الأموي.
ذكر نذر عبد المطلب ذبح أحد ولده
قال ابن إسحاق: و كان عبد المطلب فيما يزعمون نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن أحدهم للَّه عند الكعبة. فلما تكامل بنوه عشرة و عرف انهم سيمنعونه و هم. الحارث. و الزبير. و حجل. و ضرار. و المقوم. و أبو لهب. و العباس.
و حمزة. و أبو طالب. و عبد اللَّه. جمعهم ثم أخبرهم بنذره و دعاهم الى الوفاء للَّه عز و جل بذلك فأطاعوه و قالوا كيف نصنع؟ قال ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه اسمه ثم ائتوني ففعلوا ثم أتوه، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة و كانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، و كان عند هبل قداح سبعة و هي الأزلام التي يتحاكمون اليها إذا أعضل عليهم أمر من عقل أو نسب أوامر من الأمور جاءوه فاستقسموا بها فما أمرتهم به أو نهتهم عنه امتثلوه. و المقصود ان عبد المطلب لما جاء يستقسم بالقداح عند هبل خرج القدح على ابنه عبد اللَّه و كان أصغر ولده و أحبهم اليه، فاخذ عبد المطلب بيد ابنه عبد اللَّه و أخذ الشفرة ثم اقبل به الى إساف و نائلة ليذبحه فقامت اليه قريش من أنديتها فقالوا: ما تريد يا عبد المطلب؟ قال اذبحه فقالت له قريش و بنوه إخوة عبد اللَّه و اللَّه لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يجيئ بابنه حتى يذبحه فما بقاء الناس على هذا. و ذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق ان العباس هو الّذي اجتذب عبد اللَّه من تحت رجل أبيه حين وضعها عليه ليذبحه فيقال انه شج وجهه شجا لم يزل في وجهه الى أن مات ثم أشارت قريش على عبد المطلب أن يذهب الى الحجاز فان بها عرافة لها تابع فيسألها عن ذلك ثم أنت على رأس أمرك ان امرتك بذبحه فاذبحه و ان امرتك بأمر لك و له فيه مخرج قبلته فانطلقوا حتى أتوا المدينة فوجدوا العرافة و هي سجاح فيما ذكره يونس بن بكير عن ابن إسحاق بخيبر فركبوا حتى جاءوها فسألوها و قص عليها عبد المطلب خبره و خبر ابنه فقالت لهم ارجعوا عنى اليوم حتى يأتينى تابعي فأسأله فرجعوا من عندها فلما خرجوا قام عبد المطلب يدعو اللَّه ثم غدوا عليها فقالت لهم قد جاءني الخبر، كم الدية فيكم؟ قالوا عشر من الإبل و كانت كذلك قالت فارجعوا الى بلادكم ثم قربوا صاحبكم و قربوا عشرا من الإبل ثم اضربوا عليها و عليه بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم و ان خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضى ربكم و نجا صاحبكم فخرجوا حتى قدموا مكة فلما أجمعوا على ذلك الأمر قام عبد المطلب يدعو اللَّه ثم قربوا عبد اللَّه و عشرا من الإبل ثم ضربوا فخرج القدح على عبد اللَّه فزادوا عشرا ثم ضربوا فخرج القدح على عبد اللَّه فزادوا عشرا فلم