البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - ذكر زيد بن عمرو بن نفيل رضى اللَّه عنه
و قال محمد بن عثمان بن أبى شيبة: حدثنا احمد بن طارق الوابشي ثنا عمرو بن عطية عن أبيه عن ابن عمر عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يتأله في الجاهلية فانطلق حتى أتى رجلا من اليهود فقال له أحب أن تدخلني معك في دينك. فقال له اليهودي لا أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من غضب اللَّه. فقال من غضب اللَّه أفر. فانطلق حتى أتى نصرانيا فقال له أحب أن تدخلني معك في دينك، فقال لست أدخلك في ديني حتى تبوء بنصيبك من الضلالة. فقال من الضلالة أفر. قال له النصراني فانى أدلك على دين ان تبعته اهتديت. قال أي دين؟ قال دين إبراهيم قال فقال اللَّهمّ إني أشهدك أنى على دين إبراهيم عليه أحيى و عليه أموت. قال فذكر شأنه للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: هو أمة وحده يوم القيامة.
و قد روى موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر نحو هذا و قال محمد بن سعد حدثنا على بن محمد بن عبد اللَّه بن سيف القرشي عن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال قال زيد بن عمرو بن نفيل:
شاممت اليهودية و النصرانية فكرهتهما فكنت بالشام و ما والاها حتى أتيت راهبا في صومعة فذكرت له اغترابي عن قومي و كراهتي عبادة الأوثان و اليهودية و النصرانية. فقال له: أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة انك لتطلب دينا ما يوجد اليوم (أحد يدين) به و هو دين أبيك إبراهيم كان حنيفا لم يكن يهوديا و لا نصرانيا كان يصلى و يسجد إلى هذا البيت الّذي ببلادك فالحق ببلدك فان اللَّه يبعث من قومك في بلدك من يأتى بدين إبراهيم الحنيفية و هو أكرم الخلق على اللَّه. و قال يونس عن ابن إسحاق حدثني بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل: إن زيدا كان إذا دخل الكعبة قال لبيك حقا حقا، تعبدا و رقا، عذت بما عاذ به إبراهيم و هو قائم، إذ قال إلهي أنفي لك عان راغم، مهما تجشمنى فانى جاشم، البر أبغى لا انحال، ليس مهجر كمن قال. و قال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل العدوي عن أبيه عن جده أن زيد بن عمرو و ورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل، فقال لزيد بن عمرو من أين أقبلت يا صاحب البعير؟ فقال من بنية إبراهيم، فقال و ما تلتمس قال ألتمس الدين قال ارجع فإنه يوشك أن يظهر في أرضك. قال فأما ورقة فتنصر و أما أنا فعزمت على النصرانية فلم يوافقني فرجع و هو يقول:
لبيك حقا حقا* * * تعبدا و رقا
* * *
* * *
البر أبغى لا أنحال* * * فهل مهجر كمن قال
[١] آمنت بما آمن به إبراهيم و هو يقول: أنفي لك عان راغم، مهما تجشمنى فانى جاشم، ثم يخر فيسجد قال و جاء ابنه يعنى سعيد بن زيد أحد العشرة رضى اللَّه عنه فقال: يا رسول اللَّه إن أبى كما رأيت و كما بلغك فاستغفر له، قال نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة. قال و أتى زيد بن عمرو بن زيد على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و معه زيد بن حارثة و هما يأكلان من سفرة لهما، فدعواه لطعامهما فقال زيد بن عمرو: يا ابن
[١] في هامش الحلبية: المهجر من الهجر و هي شدة الحر. و قال: من القيلولة.