البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - ذكر قس بن ساعدة الأيادي
شرهم؟ فقال لي: ثكلتك أمك أو ما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم و اتبعوا الأضداد و عظموا الأنداد ثم أقبل على القبرين و انشأ يقول:
خليلي هبّا طالما قد رقدتما* * * أجد كما لا تقضيان كراكما
أرى النوم بين الجلد و العظم منكما* * * كأنّ الّذي يسقى العقار سقاكما
أمن طول نوم لا تجيبان داعيا* * * كأن الّذي يسقى العقار سقاكما
أ لم تعلما أنى بنجران مفردا* * * و ما لي فيه من حبيب سواكما
مقيم على قبريكما لست بارحا* * * إياب الليالي أو يجيب صداكما
أبكيكما طول الحياة و ما الّذي* * * يرد على ذي لوعة أن بكا كما
فلو جعلت نفس لنفس امرئ فدى* * * لجدت بنفسي أن تكون فداكما
كأنكما و الموت أقرب غاية* * * بروحي في قبريكما قد أتاكما
قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): رحم اللَّه قسا أما إنه سيبعث يوم القيامة امة واحدة.
و هذا الحديث غريب جدا من هذا الوجه و هو مرسل الا ان يكون الحسن سمعه من الجارود و اللَّه أعلم.
و قد رواه البيهقي: و الحافظ أبو القاسم ابن عساكر من وجه آخر من حديث محمد بن عيسى بن محمد ابن سعيد القرشي الاخبارى ثنا أبى ثنا على بن سليمان بن على عن على بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما. قال: قدم الجارود بن عبد اللَّه [١] فذكر مثله أو نحوه مطولا بزيادات كثيرة في نظمه و نثره، و فيه ما ذكره عن الّذي ضل بعيره فذهب في طلبه قال فبت في واد لا آمن فيه حتفي، و لا أركن إلى غير سيفي، أرقب الكوكب، و أرمق الغيهب، حتى إذا الليل عسعس، و كاد الصبح أن يتنفس، هتف بى هاتف يقول:
يا أيها الراقد في الليل الأجم* * * قد بعث اللَّه نبيا في الحرم
من هشام أهل الوفاء و الكرم* * * يجلو دجيات الدياجي و البهم
قال فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا و لا سمعت له فحصا، قال فأنشأت أقول:
يا ايها الهاتف في داجى الظلم* * * أهلا و سهلا بك من طيف ألم
بيّن هداك اللَّه في لحن الكلم* * * ما ذا الّذي تدعو اليه يغتنم
قال فإذا أنا بنحنحة و قائلا يقول: ظهر النور، و بطل الزور، و بعث اللَّه محمدا بالحبور، صاحب النجيب الأحمر، و التاج و المغفر، و الوجه الأزهر، و الحاجب الأقمر، و الطرف الأحور، صاحب قول شهادة أن لا إله الا اللَّه و ذلك محمد المبعوث إلى الأسود و الأبيض أهل المدر و الوبر ثم أنشأ يقول:
[١] تقدم: انه الجارود بن المعلى و اختلف في اسم أبيه كما في أسد الغابة و ليس في آبائه عبد اللَّه فلينظر