البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ذكر شيء من أخبار أمية بن أبى الصلت الثقفي كان من شعراء الجاهلية و قد أدرك زمن الإسلام
فقوله: القساور جمع قسورة و هو الأسد. و الصدعان ثيران الوحش واحدها صدع. و الطفل الشكل من حمرة العين، و البغاث الرخم، و النياف الجبال، و اليعفر الظبي، و العوهج ولد النعامة. يعنى أن الموت لا ينجو منه الوحوش في البراري و لا الرخم الساكنة في رءوس الجبال و لا يترك صغيرا لصغره و لا كبيرا لكبره. و قد تكلم الخطابي و غيره على غريب هذه الأحاديث. و قد ذكر السهيليّ في كتابه التعريف و الأعلام: أن أمية بن أبى الصلت أول من قال باسمك اللَّهمّ، و ذكر عند ذلك قصة غريبة و هو أنهم خرجوا في جماعة من قريش في سفر فيهم حرب بن أمية والد أبى سفيان قال فمروا في مسيرهم بحية فقتلوها فلما امسوا جاءتهم امرأة من الجان فعاتبتهم في قتل تلك الحية و معها قضيب فضربت به الأرض ضربة نفرت الإبل عن آخرها فذهبت و شردت كل مذهب و قاموا فلم يزالوا في طلبها حتى ردوها فلما اجتمعوا جاءتهم أيضا فضربت الأرض بقضيبها فنفرت الإبل فذهبوا في طلبها فلما أعياهم ذلك قالوا و اللَّه هل عندك لما نحن فيه من مخرج فقال لا و اللَّه و لكن سأنظر في ذلك قال فساروا في تلك المحلة لعلهم يجدون أحدا يسألونه عما قد حل بهم من العناء إذا نار تلوح على بعد فجاءوها فإذا شيخ على باب خيمة يوقد نارا و إذا هو من الجان في غاية الضآلة و الدمامة فسلموا عليه فسألهم عماهم فيه فقال إذا جاءتكم فقل باسمك اللَّهمّ فإنها تهرب فلما اجتمعوا و جاءتهم الثالثة أو الرابعة قال في وجهها أمية باسمك اللَّهمّ فشردت و لم يقر لها قرار لكن عدت الجن على حرب بن أمية فقتلوه بتلك الحية فقبره أصحابه هنالك حيث لا جار و لا دار ففي ذلك يقول الجان:
و قبر حرب بمكان قفر* * * و ليس قرب قبر حرب قبر
و ذكر بعضهم: انه كان يتفرس في بعض الأحيان في لغات الحيوانات فكان يمر في السفر على الطير فيقول لأصحابه: إن هذا يقول كذا و كذا فيقولون لا نعلم صدق ما يقول حتى مروا على قطيع غنم قد انقطعت منه شاة و معها ولدها فالتفتت اليه فثغت كأنها تستحثه. فقال: أ تدرون ما تقول له قالوا لا قال انها تقول أسرع بنا لا يجيء الذئب فيأكلك كما أكل الذئب أخاك عام أول فأسرعوا حتى سألوا الراعي هل أكل له الذئب عام أول حملا بتلك البقعة فقال نعم. قال: و مر يوما على بعير عليه امرأة راكبة و هو يرفع رأسه اليها و يرغو. فقال: انه يقول لها انك رحلتينى و في الحداجة مخيط فانزلوا تلك المرأة و حلوا ذلك الرحل فإذا فيه مخيط كما قال و ذكر ابن السكيت: ان أمية بن أبى الصلت بينما هو يشرب يوما إذ نعب غراب. فقال: له بفيك التراب مرتين. فقيل له ما يقول؟ فقال: انه يقول إنك تشرب هذا الكأس الّذي في يدك ثم تموت. ثم نعب الغراب فقال انه يقول و آية ذلك أنى أنزل على هذه المزبلة فآكل منها فيعلق عظم في حلقي فأموت.
ثم نزل الغراب على تلك المزبلة فأكل شيئا فعلق في حلقه عظم فمات. فقال: أمية أما هذا فقد صدق في