البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٨ - ذكر امرئ القيس بن حجر الكندي صاحب احدى المعلقات
عبد الملك بن هشام في كتاب التيجان و ذكره أحمد بن عمار في كتاب رى العاطش و انس الواحش و كانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره و وقع فيها صغير فغرق و
ذكر ابن قتيبة و غيره أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لقد كنت استظل بظل جفنة عبد اللَّه بن جدعان صكة عمى أي وقت الظهيرة.
و في حديث مقتل أبى جهل أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لأصحابه تطلبوه بين القتلى و تعرفوه بشجة في ركبته فانى تزاحمت أنا و هو على مأدبة لابن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فاثرها باق في ركبته فوجدوه كذلك.
و ذكروا أنه كان يطعم التمر و السويق و يسقى اللبن حتى سمع قول أمية بن أبى الصلت:
و لقد رأيت الفاعلين و فعلهم* * * فرأيت أكرمهم بنى الديان
البر يلبك بالشهاد طعامهم* * * لا ما يعللنا بنو جدعان
فأرسل ابن جدعان الى الشام ألفي بعير تحمل البر و الشهد و السمن و جعل مناديا ينادى كل ليلة على ظهر الكعبة أن هلموا الى جفنة ابن جدعان. فقال أمية في ذلك:
له داع بمكة مشمعل* * * و آخر فوق كعبتها ينادى
الى ردح من الشيزى ملاء* * * لباب البر يلبك بالشهاد
و مع هذا كله فقد ثبت
في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت: يا رسول اللَّه ان ابن جدعان كان يطعم الطعام و يقرى الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة. فقال: لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
ذكر امرئ القيس بن حجر الكندي صاحب احدى المعلقات
و هي أفخرهن و اشهرهن التي أولها:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
قال الامام أحمد: حدثنا هشام حدثنا أبو الجهم عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أمرؤ القيس صاحب لواء الشعراء الى النار
و قد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كشيرون منهم بشر بن الحكم، و الحسن بن عرفة، و عبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين المأمون أخو الأمين و يحيى بن معين، و أخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري به و هذا منقطع و رديء من وجه آخر عن أبى هريرة و لا يصح من غير هذا الوجه.
و قال الحافظ ابن عساكر: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. أبو يزيد و يقال أبو وهب