البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
و وقع في بعض روايات الحافظ ابن عساكر عن أبى نصر شيبة الناجي و اللَّه أعلم.
و قال الامام أحمد حدثنا يزيد بن إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال قلت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ان أبى كان يصل الرحم و يفعل و يفعل فهل له في ذلك يعنى من أجر قال ان أباك طلب شيئا فأصابه. و هكذا رواه أبو يعلى عن القواريري عن غندر عن شعبة عن سماك به.
و قال: ان أباك أراد أمرا فأدركه يعنى الذكر و هكذا رواه أبو القاسم البغوي عن على بن الجعد عن شعبة به سواء و قد ثبت في الصحيح في الثلاثة الذين تسعر بهم جهنم منهم الرجل الّذي ينفق ليقال إنه كريم فيكون جزاؤه أن يقال ذلك في الدنيا و كذا في العالم و المجاهد و
في الحديث الآخر في الصحيح أنهم سألوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن عبد اللَّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فقالوا له كان يقرى الضيف و يعتق و يتصدق فهل ينفعه ذلك فقال انه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين
هذا و قد كان من الأجواد المشهورين أيضا المطعمين في السنين الممحلة و الأوقات المرملة. و
قال الحافظ أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن يوسف العماني حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي حدثنا ضرار بن صرد حدثنا عاصم بن حميد عن أبى حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد النخعي قال قال على بن أبى طالب: يا سبحان اللَّه ما أزهد كثيرا من الناس في خير عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا و لا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبيل النجاح. فقام اليه رجل و قال: فداك أبى و أمى يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال نعم!
و ما هو خير منه لما
أتى بسبايا طيِّئ وقعت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء شماء الأنف معتدلة القامة و الهامة درماء الكعبين خدلجة الساقين لفاء الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشحين مصقولة المتنين. قال فلما رأيتها أعجبت بها و قلت لأطلبن الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيجعلها في فيئي فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها فقالت يا محمد ان رأيت أن تخلى عنى و لا تشمت بى أحياء العرب فانى ابنة سيد قومي و ان أبى كان يحمى الذمار و يفك العاني و يشبع الجائع و يكسو العاري و يقرى الضيف و يطعم الطعام و يفشي السلام و لم يرد طالب حاجة قط و أنا ابنة حاتم طيِّئ. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مؤمنا لترحمنا عليه خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق و اللَّه تعالى يحب مكارم الأخلاق. فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول اللَّه، و اللَّه يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الّذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق.
و قال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثني عمر بن بكر عن أبى عبد الرحمن الطائي- هو القاسم بن عدي- عن عثمان عن عركى بن حليس الطائي عن أبيه عن جده و كان أخا عدي بن حاتم لامه قال قيل لنوار امرأة