البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - قصة تبع أبى كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة
للدهر من آخر قال نعم يوم يجمع فيه الأولون و الآخرون. يسعد فيه المحسنون و يشقى فيه المسيئون. قال أحق ما تخبرني قال نعم. و الشفق و الغسق و الفلق إذا اتسق إن ما أنبأتك به لحق. قال ثم قدم عليه شق فقال له كقوله لسطيح و كتمه ما قال سطيح لينظر أ يتفقان أم يختلفان قال نعم رأيت حممة خرجت من ظلمة. فوقعت بين روضة و أكمة. فأكلت منها كل ذات نسمة. فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا و أن قولهما واحد إلا ان سطيحا قال وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة. و قال شق وقعت بين روضة و أكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فقال له الملك ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها فقال أحلف بما بين الحرتين من إنسان. لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان و ليملكن ما بين أين الى نجران فقال له الملك و أبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أ في زماني أم بعده قال لا بل بعده بزمان. ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان. و يذيقهم أشد الهوان. قال و من هذا العظيم الشان قال غلام ليس بدني و لا مدن يخرج عليهم من بيت ذي يزن. قال أ فيدوم سلطانه أم ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتى بالحق و العدل من أهل الدين و الفضل يكون الملك في قومه الى يوم الفصل قال و ما يوم الفصل قال يوم يجزى فيه الولات يدعى فيه من السماء بدعوات تسمع منها الحياء و الأموات و يجمع الناس فيه للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز و الخيرات. قال أحق ما تقول قال أي و رب السماء و الأرض. و ما بينهما من رفع و خفض. ان ما أنبأتك به لحق ما فيه أمض. قال ابن إسحاق فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قالا فجهز بنيه و أهل بيته الى العراق و كتب لهم الى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة قال ابن إسحاق فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر يعنى الّذي كان نائبا على الحيرة لملوك الاكاسرة و كانت العرب تفد اليه و تمتدحه و هذا الّذي قاله محمد بن إسحاق من أن النعمان بن المنذر من سلالة ربيعة بن نصر قاله أكثر الناس. و قد روى ابن إسحاق ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما جيء بسيف النعمان بن المنذر سأل جبير بن مطعم عنه ممن كان فقال من أشلاء قنص بن معد بن عدنان قال ابن إسحاق فاللَّه أعلم أي ذلك كان
قصة تبع أبى كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة
(و كيف أراد غزو البيت الحرام ثم شرفه و عظمه و كساه الحلل فكان أول من كساه) قال ابن إسحاق فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله الى حسان بن تبان أسعد أبى كرب و تبان أسعد تبع الآخر ابن كلكيكرب بن زيد و زيد تبع الأول بن عمرو ذي الإذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش بن عدي بن صيفي بن سبإ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير