البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - خبر ذي القرنين
كان عبدا ناصح اللَّه فناصحه دعا قومه إلى اللَّه فضربوه على قرنه فمات فأحياه اللَّه فدعا قومه الى اللَّه فضربوه على قرنه الآخر فمات فسمى ذا القرنين. و هكذا رواه شعبة القاسم بن أبى بزة عن أبى الطفيل عن على به* و في بعض الروايات عن أبى الطفيل عن على قال لم يكن نبيا و لا رسولا و لا ملكا و لكن كان عبدا صالحا.
و قد اختلف في اسمه فروى الزبير بن بكار عن ابن عباس كان اسمه عبد اللَّه بن الضحاك بن معد و قيل مصعب بن عبد اللَّه بن قنان بن منصور بن عبد اللَّه بن الأزد بن عون [١] بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن قحطان.
و قد جاء في حديث أنه كان من حمير و أمه رومية و أنه كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله. و قد أنشد بعض الحميريين [٢] في ذلك شعرا يفتخر بكونه أحد أجداده فقال:
قد كان ذو القرنين جدي [٣] مسلما* * * ملكا تدين له الملوك و تحشد
[٤]
[١] كذا في العيني على البخاري بالعين المهملة و النون و هو خطأ و الصواب غوث بالغين المعجمة و الثاء المثلثة كما في أنساب السمعاني.
[٢] قوله بعض الحميريين هو تبع على ما في العرائس للثعلبي و هو تبع أبو كرب كما في التيجان في ملوك حمير و الشعر من قصيدة هي أحد و خمسون بيتا
[٣] قوله جده جدي كذا في التيجان و رواه صاحب العرائس في قصص الأنبياء و الفخر الرازيّ في تفسيره قبلي.
[٤] قوله ملكا تدين له الملوك و تحشد كذا بالأصل بالشين المعجمة بعد الحاء المهملة و رواية العرائس و تسجد بالجيم بعد السين المهملة و على كلتا الروايتين يكون في البيت عيب من عيوب القوافي و هو الأكفاء و هو اختلاف القوافي بالضم و الكسر فان الشعر مكسور الروي و هو الدال قال الشاعر في أول القصيدة
نحن الملوك ذوو العلا و السؤدد* * * نحن الحماة بنو الهمام الأمجد
سميت أسعد و السعود طوالع* * * لا بد أن ترقى النحوس لأسعد
أ فبعد وائل و المقعقع بعده* * * ترجو الخلود و أنت غير مخلد
إلى آخره و أنشد الفخر الرازيّ في تفسيره هذا الشعر هكذا
قد كان ذو القرنين قبلي مسلما* * * ملكا علا في الأرض غير مفند
بلغ المشارق و المغارب يبتغى* * * أسباب ملك من كريم سيد
و عليه فلا إكفاء و اقتصر في العرائس على الأبيات الثلاثة و ترك البيت الأخير هنا و أنشدها كما أنشدها المؤرخ هنا غير أنه قال قبلي بدل جدي و قال تسجد بدل تحشد كما علمت و الشعر في التيجان هكذا و ليس فيه البيت الأخير أيضا مع ذكره القصيدة كلها قال الشاعر في مكة