نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠٤ - نقول من ابن سعيد متنزه الفاطميين بمصر
| لمن أرتجي عند الأمير بمنطق | تحف به حولي المنى والمواهب |
وهي طويلة ، ومنها قبيل الختم :
| وقد كنت أختار الترحّل قبل أن | يصيبك سهم للمنية صائب | |
| ولكن قضاء الله من ذا يردّه | فصبرا فقد يرضى الزمان المغاضب |
ومنها ، وهو آخرها :
| وإنّي لأدري أن في الصبر راحة | إذا لم تكن فيه عليّ مثالب[١] | |
| وإن لم يؤب من كنت أرجو انتصاره | عليك فلطف الله نحوي آئب[٢] |
قال رحمه الله تعالى : ولما قدمت مصر والقاهرة أدركتني فيهما وحشة ، وأثار [لي] تذكر ما كنت أعهد بجزيرة الأندلس من المواضع المبهجة التي قطعت بها العيش غضا خصيبا ، وصحبت بها الزمان غلاما ولبست الشباب [بردا] [٣] قشيبا [٤] ، فقلت : [بحر مجزوء الرمل]
| هذه مصر فأين المغرب؟ | مذ نأى عني فعيني [٥] تسكب | |
| فارقته النفس جهلا إنما | يعرف الشيء إذا ما يذهب | |
| أين حمص؟ أين أيامي بها؟ | بعدها لم ألق شيئا يعجب | |
| كم تقضّى لي بها من لذة | حيث للنهر خرير مطرب | |
| وحمام الأيك تشدو حولنا | والمثاني في ذراها تصخب[٦] | |
| أي عيش قد قطعناه بها | ذكره من كل نعمى أطيب | |
| ولكم بالمرج لي من لذة | بعدها ما العيش عندي يعذب | |
| والنواعير التي تذكارها | بالنوى عن مهجتي لا تسلب | |
| ولكم في شنتبوس من منى | قد قضيناه ولا من يعتب[٧] | |
| حيث هاتيك الشراجيب التي | كم بها من حسن بدر معصب[٨] | |
| وغناء كلّ ذي فقر له | سامع غصبا ولا من يغصب |
[١] المثالب : جمع مثلبة ، وهي العيب والمسبة.
[٢] يؤوب : يرجع ـ وآيب : راجع.
[٣] «بردا» ساقطة من ب.
[٤] قشيبا : جديدا.
[٥] في ب : «دموعي».
[٦] الأيك : الشجر الكثير الملتف. والمثاني : أراد آلات الطرب. وذراها ـ بفتح الذال ـ ساحاتها.
[٧] شنتبوس : منتزه في بلاد المغرب.
[٨] البيت غير موجود في بعض النسخ. والشراجيب : جمع شرجب وأراد هنا سور الجسر.