نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٢ - الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي
| وقيل سطر الحسن في خدّيه خط | وقيل نمل فوق عاج انبسط | |
| وقيل مسك فوق ورد قد نقط | وقال قوم : إنّها اللّام فقط[١] |
قلت : تذكرت بهذا ما قاله الكاتب أبو عبد الله بن جزيّ الأندلسي كاتب سلطان المغرب أبي عنان حين تنازع الكتاب أرباب الأقلام والرؤساء أصحاب السيوف في تشبيه العذار ، وقالت له فرقة : لا نشبهه إلا بما هو مناسب لصنعتنا ، فلما فرغوا قال ابن جزي : [البسيط]
| أتى أولو الكتب والسّيف الأولى عزموا | من بعد سلمي على حربي وإسلامي | |
| بكلّ معنى بديع في العذار على | ما تقتضي منهم أفكار أحلامي | |
| فقال ذو الكتب : لا أرضى المحارب في | تشبيهه لا وأنقاسي وأقلامي[٢] | |
| وقال ذو الحرب : لا أرضى الكتائب في | تشبيهه ومظلّاتي وأعلامي | |
| فقلت : أجمع بين المذهبين معا | باللام ، فاستحسنوا التّشبيه باللّام |
وهذه الغاية التي لا تدرك مع البديهة ولزوم ما لا يلزم.
رجع ـ ومن نظم سعد الدين قوله : [الكامل]
| سهري من المحبوب أصبح مرسلا | وأراه متّصلا بفيض مدامع | |
| قال الحبيب : بأنّ ريقي نافع | فاسمع رواية مالك عن نافع[٣] |
ومن نظمه أيضا قوله : [الطويل]
| وقالوا : قصير شعر من قد هويته ، | فقلت : دعوني لا أرى منه مخلصا | |
| محيّاه شمس قد علت غصن قدّه | فلا عجب للظّلّ أن يتقلّصا |
وقوله : [مخلع البسيط]
| وربّ قاض لنا مليح | يعرب عن منطق لذيذ | |
| إذا رمانا بسهم لحظ | قلنا له دائم النّفوذ |
[١] اللام حرف من حروف الهجاء معروف ، وهو مما جرت عادة الشعراء يشبهو به العذار ، ووجه الشبه الانعطاف والالتواء ، وكما شبهوا العذار باللام شبهوه بالواو. واللام أيضا : مخفف لأم ، جمع لأمة ، وهي أداة الحرب كلها.
[٢] الأنقاس : جمع نقس ، بكسر النون وسكوت القاف : وهو المداد الذي يكتب به.
[٣] نافع : هو أبو عبد الله المدني ، مولى ابن عمر ، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة. مات سنة ١١٧ ه أو بعد ذلك (تقريب التهذيب ج ٢ ص ٢٩٦).