نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٩ - كثرة المنى في الأندلس
| ومن به قد تناهى | فخار كلّ يمان | |
| العامريّة أضحت | كجنّة الرّضوان | |
| فريدة لفريد | ما بين أهل الزّمان |
ثم مر في الشعر إلى أن قال في وصفها : [المجتث]
| انظر إلى النّهر فيها | ينساب كالثّعبان | |
| والطّير يخطب شكرا | على ذرا الأغصان | |
| والقضب تلتفّ سكرا | بميّس القضبان | |
| والرّوض يفترّ زهوا | عن مبسم الأقحوان | |
| والنّرجس الغضّ يرنو | بوجنة النّعمان | |
| وراحة الرّيح تمتا | ر نفحة الرّيحان[١] | |
| فدم مدى الدّهر فيها | في غبطة وأمان |
فاستحسن المنصور ارتجاله ، وقال لابن العريف : مالك فائدة في مناقضة من هذا ارتجاله ، فكيف تكون رويته؟ فقال ابن العريف : إنما أنطقه وقرّب عليه المأخذ إحسانك ، فقال له صاعد : فيخرج من هذا أن قلة إحسانه لك أسكتتك وبعدت عليك المأخذ ، فضحك المنصور وقال : غير هذه المنازعة أليق بأدبكما.
قلت : وقد ذكر مؤرخو الأندلس منى كثيرة بها : منها منية الناعورة السابقة ، ومنية العامرية هذه ، ومنية السرور ، ومنية الزبير منسوبة إلى الزبير بن عمر الملثم ملك قرطبة.
قال أبو الحسن بن سعيد : أخبرني أبي عن أبيه قال : خرج معي إلى هذه المنية في زمان فتح نوّار اللوز أبو بكر بن بقيّ الشاعر المشهور ، فجلسنا تحت سطر لوز قد نوّر ، فقال ابن بقيّ : [البسيط]
| سطر من اللّوز في البستان قابلني | ما زاد شيء على شيء ولا نقصا | |
| كأنّما كلّ غصن كمّ جارية | إذا النّسيم ثنى أعطافه رقصا |
ثم قال : [الطويل]
| عجبت لمن أبقى على خمر دنّه | غداة رأى لوز الحديقة نوّرا |
[١] يمتار : يجمع لأهله الميرة ، أي الطعام والمؤونة.