نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٨ - المنية العامرية
وقد حكى الحميدي في «جذوة المقتبس» [١] هذه الحكاية الواقعة لابن أبي الحباب بزيادة ، فقال ـ بعد أن ذكر هذه المنية العامرية التي إلى جانب الزهراء ـ : إن أبا المطرف بن أبي الحباب الشاعر دخل إلى المنصور في هذه المنية ، فوقف على روضة فيها ثلاث سوسنات ثنتان منها قد فتحتا [٢] وواحدة لم تفتح ، فقال يصف ذلك [٣] : [البسيط]
| لا يوم كاليوم في أيّامنا الأول | بالعامريّة ذات الماء والظّلل | |
| هواؤها في جميع الدّهر معتدل | طيبا ، وإن حلّ فصل غير معتدل | |
| ما إن يبالي الّذي يحتلّ ساحتها | بالسّعد ألّا تحلّ الشّمس في الحمل[٤] | |
| كأنّما غرست في ساعة وبدا السّ | وسان من حينه فيها على عجل | |
| أبدت ثلاثا من السّوسان مائلة | أعناقهنّ من الإعياء والكسل | |
| فبعض نوّارها للبعض منفتح | والبعض منغلق عنهنّ في شغل | |
| كأنّها راحة ضمّت أناملها | من بعد ما ملئت من جودك الخضل | |
| وأختها بسطت منها أناملها | ترجو نداك كما عوّدتها فصل |
وقد ذكر ابن سعيد أن ابن العريف النحوي دخل على المنصور بن أبي عامر وعنده صاعد اللغوي البغدادي ، فأنشده وهو بالموضع المعروف بالعامرية من أبيات : [المجتث]
| فالعامريّة تزهى | على جميع المباني | |
| وأنت فيها كسيف | قد حلّ في غمدان[٥] |
فقام صاعد ، وكان مناقضا له ، فقال : أسعد الله تعالى الحاجب الأجل! ومكن سلطانه! هذا الشعر الذي قاله قد أعدّه وتروّى [٦] فيه أقدر أن أقول أحسن منه ارتجالا ، فقال له المنصور : قل ليظهر صدق دعواك ، فجعل يقول من غير فكرة كثيرة [٧] : [المجتث]
| يا أيّها الحاجب المع | تلي على كيوان |
[١] الجذوة ص ٣٧٧.
[٢] في ب ، ه : تفتحتا.
[٣] يصف ذلك : غير موجودة في ب.
[٤] الحمل : منزلة للشمس تحلها أول الربيع.
[٥] سيف : أراد سيف بن ذي يزن. وغمدان : قصر في اليمن.
[٦] في ب : وروّى.
[٧] في ب ، ه : فكرة طويلة.