نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٣ - وصف المجالس والقصور
| ودمية مرمر تزهى بجيد | تناهى في التّورّد والبياض[١] | |
| ودمية مرمر تزهى بجيد | تناهى في التّورّد والبياض[١] | |
| لها ولد ولم تعرف حليلا | ولا ألمت بأوجاع المخاض | |
| ونعلم أنّها حجر ، ولكن | تتيّمنا بألحاظ مراض |
وكان بسرقسطة في القصر المسمى بدار السرور أحد قصور المقتدر بن هود مجلس الذهب [٢] ، وفيه يقول ذو الوزارتين بن غند شلب [٣] يهجو وزيرا كان ينبز بتحقون : [الرمل]
| ضجّ من تحقون بيت الذّهب | ودعا ممّا به واحربي | |
| ربّ طهّرني فقد دنّسني | عار تحقون ألوف الذّنب[٤] |
وكتب بعض كبراء الأندلس إلى إخوانه : كتابي هذا من وادي الزيتون ، ونحن فيه محتلّون [٥] ، ببقعة اكتست من السندس الأخضر ، وتحلت بأنواع الزهر وتخايلت بأنهار تتخللها ، وأشجار تظللها ، تحجب أدواحها الشمس لالتفافها ، وتأذن للنسيم فيميل من أعطافها ، وما شئتم من محاسن تروق وتعجب ، وأطيار تتجاوب بألحان تلهي وتطرب ، في مثلها يعود الزمان كله صبا ، وتجري الحياة على الأمل والمنى ، وأنا فيها ـ أبقاكم الله سبحانه! ـ بحال من طاب غذاؤه ، وحسن استمراؤه ، وصحا من جنون العقار ، واستراح من مضض الخمار ، وزايلته وساوسه ، وخلصت من الخباط هواجسه ، ثم ذكر كلاما من هذا النمط في وصف الخمار والدعاء إلى العقار.
فراجعه أبو الفضل بن حسداي [٦] برقعة قال في صدرها : إلى سيدنا الذي ألزمنا بامتنانه الشكر ، وكبيرنا الذي علمنا ببيانة السّحر ، وعميدنا الذي عقدنا بحرمه وانحلّ ، ورمانا بدائه وانسل ، أبقاك الله تعالى لتوبة نصوح تمرها ، ويمين غموس تبرّها ، ورد أبقاك الله تعالى كتابك الذي أنفذته من معرّسك بوادي الزيتون ، ووقفنا على ما لقنت في أوصافه من حجة المفتون ،
[١] في ج : تزهو بجيد.
[٢] في ب : بدار السرور ، مجلس الذهب أحد قصور المقتدر بن هود وفيه ..
[٣] في ج : بن عبد شاب وأثبتنا ما في ه.
[٤] في ب : الموفي الذنب.
[٥] في ب : مختلفون.
[٦] هو حسداي بن يوسف بن حسداي أحد كتاب عصر الطوائف. (القلائد ص ١٨٣ ، والذخيرة القسم الثالث ص ١٥٣).