نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦١ - وصف المجالس والقصور
الناس من قرطبة ، فلما كان يوم ذلك الصنيع نشأت في السماء سحابة عمت الأفق ، ثم أتى المطر الوابل ، فاستبشر الناس ، وسر المنصور بن أبي عامر فقال الجزيري بديهة. أما الغمام إلخ.
وهو القائل على لسان نرجس العامرية : [الكامل]
| حيّتك يا قمر العلا والمجلس | أزكى تحيّتها عيون النّرجس | |
| زهر تريك بحسنها وبلونها | زهر النّجوم الجاريات الكنّس | |
| ملّكن أفئدة النّدامى كلّما | دارت بمجلسهم مدار الأكؤس | |
| ملك الهمام العامريّ محمد | للمكرمات وللنّهى والأنفس |
قال ابن بسام [١] : ومن شعر الجزيري ما اندرج له أثناء مدحه [٢] الذي ملح فيه مخاطبته للمنصور على ألسنة أسماء كرائمه بزهر رياضه ، فمن ذلك عن بهار العامرية : [الكامل]
| حدق الحسان تقرّ لي وتغار | وتضلّ في صفتي النّهى وتحار | |
| طلعت على قضبي عيون تمائمي | مثل العيون تحفّها الأشفار[٣] | |
| وأخصّ شيء بي إذا شبّهتني | درر تنطّق سلكها دينار | |
| أهدى له قضب الزّمرّد ساقه | وحباه أنفس عطره العطّار | |
| أنا نرجس حقّا بهرت عقولهم | ببديع تركيبي فقيل بهار |
ومن أخرى عن بنفسج العامرية : إذا تدافعت الخصوم ـ أيد الله مولانا المنصور! ـ في مذاهبها ، وتنافرت في مفاخرها ، فإليه مفزعها ، وهو المقنع في فصل القضية بينها لاستيلائه على المفاخر بأسرها ، وعلمه بسرها وجهرها ، وقد ذهب البهار والنرجس في وصف محاسنهما ، والفخر بمشابههما ، كل مذهب ، وما منها إلا ذو فضيلة غير أن فضلي عليهما أوضح من الشمس التي تعلونا ، وأعذب من الغمام الذي يسقينا ، وإن كانا قد تشبها في شعرهما ببعض ما في العالم من جواهر الأرض ومصابيح السماء وهي من الموات الصامت ، فإني أتشبه بأحسن ما زيّن الله به الإنسان وهو الحيوان الناطق ، مع أني أعطر منهما عطرا ، وأحمد خبرا ، وأكرم إمتاعا شاهدا وغائبا ويانعا وذابلا ، وكلاهما لا يمتع ، إلا ريثما يينع ، ثم إذا ذبل تستكره
[١] انظر الذخيرة ج ٤ ص ٣٣.
[٢] في ب : أثناء نثره.
[٣] في ب : عيون كمائمي.