نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٦٥ - وصية موسى بن سعيد لابنه أبي الحسن
ذلك المجد ، ولما كان إحسانك يبشر [به] الصادر والوارد ، ويحرض عليه الغائب والشاهد ، مدّ أمله نحوك موصل هذه المفاتحة ، وليس له وسيلة ولا بضاعة إلا الأدب وهي عند بيتك الكريم رابحة ، وهو من شتتت خطوب هذا الزمان شمله ، وأبانت نوائبه صبره وفضله ، وما طمح ببصره إلا إلى أفقك ، ولا وجّه رجاءه إلا نحو طرقك ، والرجاء من فضلك أن يعود وقد أثنت حقائبه [١] ، وأعنقت من الحمد ركائبه ، دمت غرة في الزمن البهيم ، مخصوصا بأفضل التحية والتسليم ، انتهى.
وابن عسكر المذكور عالم بالتاريخ متبحر في العلوم ، وله كتاب في أنساب بني سعيد أصحاب هذه الترجمة ، ومن شعره : [بحر السريع]
| أهواك يا بدر وأهوى الذي | يعذلني فيك وأهوى الرقيب | |
| والجار والدار ومن حلّها | وكلّ من مرّ بها من قريب | |
| وكلّ مبد شبها منكم | وكل من يلفظ باسم الحبيب |
رجع ـ قال ابنه علي : لما أردت النهوض من ثغر الإسكندرية إلى القاهرة أول وصولي إلى الإسكندرية ، رأى أن يكتب لي وصية أجعلها إماما في الغربة ، فبقي فيها أياما إلى أن كتبتها عنه ، وهي هذه ، وكفى بها دليلا على ما اختبر وعلم : [بحر السريع]
| أودعك الرحمن في غربتك | مرتقبا رحماه في أوبتك [٢] | |
| وما اختياري كان طوع النوى | لكنني أجري على بغيتك | |
| فلا تطل حبل النوى إنني | والله أشتاق إلى طلعتك | |
| من كان مفتونا بأبنائه | فإنني أمعنت في خبرتك | |
| فاختصر التوديع أخذا ، فما | لي ناظر يقوى على فرقتك | |
| واجعل وصاتي نصب عين ولا | تبرح مدى الأيام من فكرتك | |
| خلاصة العمر التي حنّكت | في ساعة زفّت [٣] إلى فطنتك | |
| فللتّجاريب أمور إذا | طالعتها تشحذ [٤] من غفلتك |
[١] أثنت حقائبه : كناية عن إرادة الرحيل.
[٢] أوبتك : عودتك.
[٣] في ه : «رفت إلى فطنتك».
[٤] تشحذ : تحفّز وتقوي.