نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٦٧ - وصية موسى بن سعيد لابنه أبي الحسن
| واعتبر الناس بألفاظهم | واصحب أخا يرغب في صحبتك | |
| بعد اختبار منك يقضي بما | يحسن في الأخدان [١] من خلطتك | |
| كم من صديق مظهر نصحه | وفكره وقف على عثرتك [٢] | |
| إياك أن تقربه ، إنّه | عون مع الدّهر عل كربتك | |
| واقنع إذا ما لم تجد مطمعا | واطمع إذا أنعشت [٣] من عسرتك | |
| وانم نموّ النّبت قد زاره | غبّ الندى واسم إلى قدرتك | |
| وإن نبا دهر فوطّن له | جأشك وانظره إلى مدّتك | |
| فكل ذي أمر له دولة | فوفّ ما وافاك في دولتك | |
| ولا تضيّع زمنا ممكنا | تذكاره يذكي [٤] لظى حسرتك | |
| والشر مهما اسطعت لا تأته | فإنه حوب [٥] على مهجتك |
يا بني الذي لا ناصح له مثلي ، ولا منصوح لي مثله [قد][٦] قدمت لك في هذا النظم ما إن أخطرته بخاطرك في كل أوان رجوت لك حسن العاقبة ، إن شاء الله تعالى وإنّ أخفّ منه للحفظ وأعلق بالفكر وأحق بالتقدم قول الأول : [المتقارب]
| يزين الغريب إذا ما اغترب | ثلاث فمنهنّ حسن الأدب | |
| وثانية حسن أخلاقه | وثالثة اجتناب الرّيب |
وإذا اعتبرت هذه الثلاثة ولزمتها في الغربة رأيتها جامعة نافعة ، لا يلحقك إن شاء الله تعالى مع استعمالها ندم ، ولا يفارقك بر ولا كرم ، ولله در القائل : [بحر الطويل]
| يعدّ رفيع القوم من كان عاقلا | وإن لم يكن في قومه بحسيب | |
| إذا حلّ أرضا عاش فيها بعقله | وما عاقل في بلدة بغريب |
وما قصر القائل حيث قال : [بحر المنسرح]
[١] الأخدان : جمع خدن ، وهو الصديق والصاحب ، للمذكر والمؤنث.
[٢] العثرة : الكبوة والسقوط.
[٣] في ب ، ه : «وأطمع إذا نفست من عسترك».
[٤] يذكي النار : يوقدها ويسعرها.
[٥] الحوب : الألم والوجع.
[٦] «قد» ساقطة في ب.