نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢١ - نقول من ابن سعيد بعض أخبار أبي الجسر الرباطي
فقال له العادل : هذا الضمير الذي في البيت الأول على ما ذا يعود؟ قال : بحسب مكارم السلطان ، إن شئت على الدراهم ، وإن شئت على الدنانير! فضحك وقال : هات كيسك ، فأخرج له كيسا يسع قدر مائة دينار ، فملأه له ، وقال : أظنه كان معدّا عندك ، فقال : مثل السلطان من يكون جوده مظنونا.
وكتب إليه مرة وقد أملق [١] : [بحر الكامل]
| انظر إليّ بعين جودك مرة | فلعلّ محروم المطالب يرزق | |
| طير الرجاء على علاك محلّق | وأظنّه سيعود وهو مخلق |
فأعطاه جملة دنانير ، وقال له : اشتر بهذه ما تخلق به طير رجائك ، انتهى.
وأنشد ابن سعيد رحمه الله تعالى لبعض المغاربة ، وهو أبو الحسن علي بن مروان الرباطي [٢] الكاتب : [بحر الخفيف]
| أنس أخي الفضل كتاب أنيق | أو صاحب يعنى بود وثيق | |
| فإن تعره دون رهن به | تخسره أو تخسر وداد الصديق | |
| وربّما تخسر هذا وذا | فاسمع رعاك الله نصح الشفيق |
قال : وأجابه المخاطب بهذه الأبيات ، وهو ابن الرّبيب ، بنثر نصه : مثلك يفيد تجربة قد نفق عليها عمر ، وضل عن فوائدها غرّ غمر ، وقد أنفذت رهنا لا يسمح بإخراجه من اليد إلا ليدك ، فتفضل بتوجيه الجزء الأول ، فأنا أعلم أنه عندك مثل ولدك ، قال : فوجهه ومعه بطاقة صغيرة فيها : يا أخي ، إن عرضت بولدي فكذلك كنت مع والدي وقد توارثنا العقوق كابرا عن كابر ، فكن شاكرا فإني صابر.
ثم قال ابن سعيد : وتفاقم أمر ولده فقيّده بقيد حديد وقال فيه : [بحر السريع]
| لي ولد يا ليته | لم يك عندي يخلق | |
| يجهد في كل الذي | يرغم وهو يعشق | |
| وإن أكن قيّدته | دمعي عليه مطلق |
وذكر ابن سعيد أن الكاتب أبا الحسن المذكور كان كثيرا ما يستعير الكتب ، فإذا طلبت
[١] أملق : افتقر.
[٢] في ب : «الزناطي».