نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠٨ - نقول من ابن سعيد متنزه الفاطميين بمصر
| أتت دونها الأحقاب حتى تخالها | سرابا بآفاق الزجاجة يلعب | |
| نعمنا بها واليوم قد رق برده [١] | إلى أن رأينا الشمس عنا تغرّب | |
| فقالوا ألا هاتوا السراج فكل من | درى قدر ما في الكأس أقبل يعجب | |
| وقال ألا تدرون ما في كؤوسكم | فلا كأس إلا وهو في الليل كوكب | |
| كواكب أمست بين شرب ولم نخل | بأن النجوم الزهر تدنو وتغرب | |
| ظللنا عليها عاكفين وليلنا | نهار إلى أن صاح بالأيك مطرب | |
| فلم نثن عن دين الصّبوح عناننا | إلى أن غدا من ليس يعرف يندب [٢] | |
| صرعنا فأمسى يحسب السكر قد قضى | علينا وذاك السكر أشهى وأعجب | |
| وكم ليلة في إثر يوم وعذّلي | وعذّل من يصغي لقولي خيّب | |
| فيا ليت ما ولى معاد نعيمه | وأي نعيم عند من يتغرب |
قال : وقلت بإشبيلية ذاكرا لوادي الطّلح ، وهو بشرق إشبيلية ملتف الأشجار ، كثير مترنم الأطيار ، وكان المعتمد بن عباد كثيرا ما ينتابه مع رميكيّته [٣] ، وأولي أنسه ومسرته : [بحر السريع]
| سائل بوادي الطّلح ريح الصّبا | هل سخّرت لي في زمان الصّبا | |
| كانت رسولا فيه ما بيننا | لن نأمن الرّسل ولن نكتبا | |
| يا قاتل الله أناسا إذا | ما استؤمنوا خانوا ، فما أعجبا | |
| هلا رعوا أنا وثقنا بهم | وما اتخذنا عنهم مذهبا | |
| يا قاتل الله الذي لم يتب | من غدرهم من بعد ما جرّبا | |
| واليمّ لا يعرف ما طعمه | إلا الذي وافى لأن يشربا[٤] | |
| دعني من ذكر الوشاة الألى | لما يزل فكري بهم ملهبا | |
| واذكر بوادي الطلح عهدا لنا | لله ما أحلى وما أطيبا | |
| بجانب العطف وقد مالت الأغ | صان والزهر يبثّ الصّبا[٥] |
[١] رقّ برده : كان لطيفا ناعما.
[٢] عذّل : جمع عاذل ، وجموع عاذل ، عذّل وعذّال. وخيّب : جمع خائب.
[٣] الرميكية : زوجة المعتمد بن عباد. ولها قصص طريفة معه.
[٤] اليم : لجة البحر.
[٥] يبث : ينشر ، والصبا : الريح الشرقية ، وهي ريح ناعمة منعشة.