نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٩ - محمد بن عبد الله بن مالك الجياني
ودفن ابن مالك بسفح قاسيون ، بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ ، وقال العجيسي : بتربة ابن جعوان.
ورثاه الشيخ بهاء الدين بن النحاس بقوله : [الكامل]
| قل لابن مالك ان جرت بك أدمعي | حمرا يحاكيها النّجيع القاني[١] | |
| فلقد جرحت القلب حين نعيت لي | وتدفّقت بدمائه أجفاني | |
| لكن يهوّن ما أجنّ من الأسى | علمي بنقلته إلى رضوان[٢] | |
| فسقى ضريحا ضمّه صوب الحيا | يهمي به بالرّوح والرّيحان[٣] |
وابن النحاس المذكور أحد تلامذة ابن مالك ، وهو القائل يخاطب رضي الدين الشاطبي الأندلسّي ، وقد كلفه أن يشتري له قطرا [٤] : [الخفيف]
| أيّها الأوحد الرّضيّ الّذي طا | ل علاء وطاب في النّاس نشرا | |
| أنت بحر لا غرو إن نحن وافي | ناك زاجين من نداك القطرا[٥] |
وابن النحاس المذكور له نظم كثير مشهور بين الناس ، وهو : بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن نصر ، الحلبي الأصل ، المعروف بابن النحاس ، وهو شيخ أبي حيّان ، ولم يأخذ أبو حيّان عن ابن مالك وإن عاصره بنحو ثلاثين سنة.
وقال بعض من عرّف بابن مالك : إنه تصدر بحلب مدة ، وأم بالسلطانية ، ثم تحول إلى دمشق ، وتكاثر عليه الطلبة ، وحاز قصب السبق ، وصار يضرب به المثل في دقائق النحو ، وغوامض الصرف ، وغريب اللغات ، وأشعار العرب ، مع الحفظ والذكاء والورع والديانة وحسن السّمت والصيانة والتحري لما ينقله والتحرير فيه ، وكان ذا عقل راجح ، حسن الأخلاق ، مهذبا ، ذا رزانة وحياء ووقار ، وانتصاب للإفادة ، وصبر على المطالعة الكثيرة ، تخرج به أئمة ذلك الزمان كابن المنجي وغيره ، وسارت بتصانيفه الركبان ، وخضع لها العلماء الأعيان ، وكان حريصا على العلم ، حتى إنه حفظ يوم موته ثمانية شواهد.
[١] النجيع : الدم. والقاني : الأحمر.
[٢] أجنّ : أستر.
[٣] صوب الحيا : المطر الذي لا يؤذي.
[٤] القطر ، بسكر القاف وسكون الطاء : النحاس.
[٥] في ب : راجين.