نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣٨ - عبد الحق بن إبراهيم (ابن سبعين)
وقال لسان الدين : أما شهرته ومحله من الإدراك والآراء والأوضاع والأسماء والوقوف على الأقوال والتعمق في الفلسفة والقيام على مذاهب المتكلمين فما يقضي منه بالعجب.
وقال الشيخ أبو البركات بن [١] الحاج البلفيقي رحمه الله تعالى : حدثني بعض أشياخنا من أهل المشرق أن الأمير أبا عبد الله بن هود سالم طاغية النصارى ، فنكث به ، ولم يف بشرطه ، فاضطره ذلك إلى مخاطبة القس الأعظم برومية ، فوكل أبا طالب بن سبعين أخا أبي محمد عبد الحق بن سبعين في التكلم عنه ، والاستظهار بين يديه ، قال : فلما بلغ ذلك الشخص رومية ، وهو بلد لا يصل إليه المسلمون ، ونظر إلى ما بيده ، وسئل عن نفسه ، فأخبر بما ينبغي ، كلّم ذلك القس من دنا منه بكلام معجم ترجم لأبي طالب بما معناه : اعلموا أن أخا هذا ليس للمسلمين اليوم أعلم بالله منه ، انتهى.
وقال غير واحد : إنه ظهر منه [٢] واشتهرت عنه أشياء كثيرة الله تعالى أعلم باستحقاقه رتبة ما ادعاه منها : فمنها قوله ـ فيما زعموا ـ وقد جرى ذكر الشيخ ولي الله سيدي أبي مدين نفعنا الله تعالى ببركاته : «شعيب عبد عمل ، ونحن عبيد حضرة» وممن حكى هذا لسان الدين في الإحاطة [٣].
وقد ذكر ابن خلدون في تاريخه الكبير في ترجمة السلطان المستنصر بالله تعالى أبي عبد الله محمد ابن السلطان زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص ملك إفريقية وما إليها : أن أهل مكة بايعوه ، وخطبوا له بعرفة ، وأرسلوا له بيعتهم ، وهي من إنشاء ابن سبعين ، وسردها ابن خلدون بجملتها ، وهي طويلة ، وفيها من البلاغة والتلاعب بأطراف الكلام ما لا مطمح وراءه ، غير أنه يشير فيها إلى أن المستنصر هو المهدي المبشر به في الأحاديث الذي يحثو المال ولا يعدّه [٤] ، وحمل حديث مسلم وغيره عليه ، وذلك ما لا يخفى ما فيه ، فليراجع كلام ابن خلدون في محله.
ولابن سبعين من رسالة : سلام عليك ورحمة الله ، سلام عليك ثم سلام مناجاتك ، سلام الله ورحمة الله الممتدة على عوالمك كلها ، السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته ، وصلى الله عليك كصلاة إبراهيم من حيث شريعتك ، وكصلاة أعز ملائكتك من حيث حقيقتك ، وكصلاته من حيث حقه ورحمانيته السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا قياس الكمال ، ومقدمة العلم ، ونتيجة الحمد ، وبرهان المحمود ، ومن إذا نظر الذهن إليه
[١] في ب : أبو البركات بن الحاج ..
[٢] ظهر منه و : سقط من ب.
[٣] انظر الإحاطة ص ٣١٩.
[٤] يحثو المال : يصبه.