نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٣ - وصف المباني العظيمة
| ومصفّح الأبواب تبرا نظّروا | بالنّقش فوق شكوله تنظيرا[١] | |
| تبدو مسامير النّضار كما علت | تلك النّهود من الحسان صدورا[٢] | |
| خلعت عليه غلائلا ورسيّة | شمس تردّ الطّرف عنه حسيرا[٣] | |
| وإذا نظرت إلى غرائب سقفه | أبصرت روضا في السّماء نضيرا | |
| وعجبت من خطّاف عسجده الّتي | حامت لتبني في ذراه وكورا | |
| وضعت به صنّاعها أقلامها | فأرتك كلّ طريدة تصويرا[٤] | |
| وكأنّما للشّمس فيه ليقة | مشقوا بها التّزويق والتّشجيرا | |
| وكأنّما باللّازورد مخرّم | بالخطّ في ورق السّماء سطورا[٥] | |
| وكأنّما وشوا عليه ملاءة | تركوا مكان وشاحها مقصورا |
ثم مدح المنصور بعد ذلك ، وختم القصيدة بقوله :
| يا مالك الأرض الّذي أضحى له | ملك السّماء على العداة نصيرا | |
| كم من قصور للملوك تقدّمت | واستوجبت بقصورك التأخيرا[٦] | |
| فعمرتها وملكت كلّ رياسة | منها ودمّرت العدا تدميرا |
قلت : لم أر لهذه القصيدة من نظير ، في معناها اليانع النضير ، ولفظها العذب النّمير ، الذي شمّر فيه قائلها عن ساعد الإجادة أيّ تشمير ، غير أن فيها عندي عيبا واحدا ، وهو ختمها بلفظ التدمير ، وعلى كل حال فالحسن والإحسان ، يقادان في أرسان ، لعبد الجبار بن حمديس المذكور ذي المقاصد الحسان ، وخصوصا في وصف المباني والبرك ، فما أبقى لسواه في ذلك حسنا ولا ترك.
ومن ذلك قوله في وصف بركة تجري إليها المياه من شاذروان من أفواه طيور وزرافات
[١] في ه : بين شكوله تنظيرا.
[٢] في ج : تلك النهود من الجنان صدورا.
[٣] ورسية : بلون الورس ، والورس نبات كالسمسم تغطي ثمره غدد حمر ، يصبغ به.
[٤] في ب : صنّاعه أقلامها.
[٥] في ب : مخرّم.
[٦] في ه : لقصورك التأخيرا.