نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٢ - وصف المباني العظيمة
| تجري الخواطر مطلقات أعنّة | فيه فتكبو عن مداه قصورا | |
| بمرخّم الساحات تحسب أنه | فرش المها وتوشّح الكافورا | |
| ومحصّب بالدّرّ تحسب تربه | مسكا تضوّع نشره وعبيرا | |
| تستخلف الأبصار منه إذا أتى | صبحا على غسق الظّلام منيرا[١] |
ثم ذكر بركة فيه عليها أشجار من ذهب وفضة ترمي فروعها المياه ، وتفنن فذكر أسودا على حافاتها قاذفة بالمياه أيضا ، فقال : [الكامل]
| وضراغم سكنت عرين رياسة | تركت خرير الماء فيه زئيرا | |
| فكأنّما غشّى النّضار جسومها | وأذاب في أفواهها البلّورا | |
| أسد كأنّ سكونها متحرّك | في النّفس لو وجدت هناك مثيرا | |
| وتذكّرت فتكاتها فكأنّما | أقعت على أدبارها لتثورا | |
| وتخالها والشّمس تجلو لونها | نارا وألسنها اللواحس نورا | |
| فكأنّما سلّت سيوف جداول | ذابت بلا نار فعدن غديرا | |
| وكأنّما نسج النّسيم لمائه | درعا فقدّر سردها تقديرا | |
| وبديعة الثّمرات تعبر نحوها | عيناي بحر عجائب مسجورا | |
| شجريّة ذهبيّة نزعت إلى | سحر يؤثّر في النّهى تأثيرا | |
| قد صولجت أغصانها فكأنّما | قنصت بهنّ من الفضاء طيورا | |
| وكأنّما تأبى لوقّع طيرها | أن تستقلّ بنهضها وتطيرا[٣] | |
| من كلّ واقعة ترى منقارها | ماء كسلسال اللجين نميرا | |
| خرس تعدّ من الفصاح فإن شدت | جعلت تغرّد بالمياه صفيرا | |
| وكأنّما في كلّ غصن فضّة | لانت فأرسل خيطها مجرورا | |
| وتريك في الصّهريج موقع قطرها | فوق الزبرجد لؤلؤا منثورا | |
| ضحكت محاسنه إليك كأنّما | جعلت لها زهر النّجوم ثغورا |
[١] في الديوان :
| يستخلف الإصباح منه إذا انقضى | صبحا على غسق الظلام منيرا |
[٢] الضراغم : جمع ضرغام ، وهو الأسد.
[٣] في ب : وكأنما تأبى لواقع طيرها.