نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٢٤ - الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي
ثم قال : وما ينسب إلى المشايخ له محامل : الأول أنه لم تصح نسبته إليهم ، الثاني بعد الصحة يلتمس له تأويل موافق ، فإن لم يوجد له تأويل في الظاهر فله تأويل في الباطن لم نعلمه ، وإنما يعلمه العارفون ، الثالث : أن يكون ذلك صدر منهم في حال السكر والغيبة ، والسكران سكرا مباحا غير مؤاخذ ولا مكلف ، انتهى ملخصا.
وممن ذكر الشيخ محيي الدين الإمام شمس الدين محمد بن مسدي في معجمه البديع المحتوي على ثلاث مجلدات ، وترجمه ترجمة عظيمة مطولة أذكر منها أنه قال : إنه كان ظاهري المذهب في العبادات ، باطني النظر في الاعتقادات ، خاض [١] بحار تلك العبارات ، وتحقق بمحيّا تلك الإشارات ، وتصانيفه تشهد له عند أولي البصر بالتقدم والإقدام ، ومواقف النهايات في مزالق الأقدام ، ولهذا ما ارتبت في أمره ، والله تعالى أعلم بسره ، انتهى.
ونقلت من خط ابن علوان التونسي رحمه الله تعالى ، قال الشيخ محيي الدين : [مخلع البسيط]
| بالمال ينقاد كلّ صعب | من عالم الأرض والسّماء | |
| يحسبه عالم حجابا | لم يعرفوا لذّة العطاء | |
| ولو لا الّذي في النّفوس منه | لم يجب الله في الدّعاء | |
| لا تحسب المال ما تراه | من عسجد مشرق الضّياء[٢] | |
| بل هو ما كنت يا بنيّ | به غنيّا عن السّواء | |
| فكن بربّ العلا غنيّا | وعامل الخلق بالوفاء |
وقال : [السريع]
| نبّه على السّرّ ولا تفشه | فالبوح بالسّرّ له مقت[٣] | |
| على الّذي يبديه فاصبر له | واكتمه حتّى يصل الوقت |
وقال :
| قد ثاب غلماننا علينا | فمالنا في الوجود قدر | |
| أذنابنا صيّرت رؤوسا | مالي على ما أراه صبر |
[١] في ب ، ه : خاض بحر تلك العبارات.
[٢] في ب ، ه : من عسجد مشرق لراء.
[٣] المقت : أشد البغض.