نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٠٦ - الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي
وقال ابن الأبار : هو من أهل المريّة ، وقال ابن النجار : أقام بإشبيلية إلى سنة ٥٩٨ ، ثم دخل بلاد المشرق ، وقال ابن الأبار : إنه أخذ عن مشيخة بلده ، ومال إلى الآداب ، وكتب لبعض الولاة ، ثم رحل إلى المشرق حاجا ، ولم يعد بعدها إلى الأندلس ، وقال المنذري : ذكر أنه سمع بقرطبة من أبي القاسم بن بشكوال وجماعة سواه ، وطاف البلاد ، وسكن بلاد الروم مدّة ، وجمع مجاميع في الطريقة ، وقال ابن الأبار : إنه لقيه جماعة من العلماء والمتعبدين ، وأخذوا عنه ، وقال غيره : إنه قدم بغداد سنة ٦٠٨ ، وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة ، والغالب عليه طرق أهل الحقيقة ، وله قدم في الرياضة والمجاهدة وكلام على لسان أهل التصوّف ، ووصفه غير واحد بالتقدّم والمكانة من أهل هذا الشأن بالشام والحجاز ، وله أصحاب وأتباع.
ومن تأليفه [١] مجموع ضمنه منامات رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم وما سمع منه ومنامات قد حدث بها عمن رآه صلى الله عليه وسلم.
قال ابن النجار : وكان قد صحب الصوفية ، وأرباب القلوب ، وسلك طريق الفقر ، وحج وجاور ، وكتب في علم القوم ، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهادهم [٢] ، وله أشعار حسنة ، وكلام مليح ، اجتمعت به في دمشق في رحلتي إليها ، وكتبت عنه شيئا من شعره ، ونعم الشيخ هو ، ذكر لي أنه دخل بغداد سنة ٦٠١ ، فأقام بها اثني عشر يوما ، ثم دخلها ثانيا حاجا مع الركب سنة ٦٠٨ ، وأنشدني لنفسه : [الطويل]
| أيا حائرا ما بين علم وشهوة | ليتّصلا ، ما بين ضدّين من وصل | |
| ومن لم يكن يستنشق الرّيح لم يكن | يرى الفضل للمسك الفتيق على الزّبل[٣] |
وسألته عن مولده فقال : ليلة الاثنين ١٧ رمضان سنة ٥٦٠ بمرسية من بلاد الأندلس ، انتهى.
وقال ابن مسدي : إنه كان جميل الجملة والتفضيل ، محصلا لفنون العلم أخص تحصيل ، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق ، والتقدم الذي لا يسبق ، سمع ببلاده من ابن زرقون والحافظ ابن الجد وأبي الوليد الحضرمي ، وبسبتة من أبي محمد بن عبد الله ، وقدم عليه إشبيلية أبو محمد عبد المنعم بن محمد الخزرجي فسمع منه ، وأبو جعفر بن مصلّي ، وذكر أنه لقي عبد الحق الإشبيلي ، وفي ذلك عندي نظر ، انتهى.
[١] في ب : ومن تآليفه.
[٢] في ب : وزهادها.
[٣] المسك الفتيق : أراد الصريح الفائح الرائحة.