نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٠٨ - الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي
ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته ، فإن يسر الله تعالى فعله فعله ، وإن لم ييسر الله فعله يكون مخلصا من نكث العهد ، ولا يكون متصفا بنقض الميثاق.
ومن نظم الشيخ محيي الدين ـ رحمه الله تعالى! ـ قوله : [الكامل]
| بين التّذلّل والتّدلّل نقطة | فيها يتيه العالم النّحرير[١] | |
| هي نقطة الأكوان إن جاوزتها | كنت الحكيم وعلمك الإكسير[٢] |
وقوله أيضا رحمه الله : [الكامل]
| يا درّة بيضاء لاهوتيّة | قد ركّبت صدفا من النّاسوت | |
| جهل البسيطة قدرها لشقائهم | وتنافسوا في الدّرّ والياقوت |
وحكى العماد بن النحاس الأطروش [٣] أنه كان في سفح جبل قاسيون على مستشرف ، وعنده الشيخ محيي الدين ، والغيث والسحاب عليهم ، ودمشق ليس عليها شيء ، قال : فقلت للشيخ : أما ترى هذه الحال؟ فقال : كنت بمراكش وعندي ابن خروف الشاعر ، يعني أبا الحسن علي بن محمد القرطبي القبذاقي [٤] ، وقد اتفق الحال مثل هذه ، فقلت له مثل هذه المقالة ، فأنشدني : [المتقارب]
| يطوف السّحاب بمرّاكش | طواف الحجيج ببيت الحرم | |
| يروم نزولا فلا يستطيع | لسفك الدّماء وهتك الحرم |
وحكى المقريزي في ترجمة سيدي عمر بن الفارض ـ أفاض الله علينا من أنواره! ـ أن الشيخ محيى الدين بن العربي بعث إلى سيدي عمر يستأذنه في شرح التائية ، فقال : كتابك المسمى بالفتوحات المكية شرح لها ، انتهى.
وقال بعض من عرّف به : إنه لما صنف «الفتوحات المكية» كان يكتب كل يوم ثلاث كراريس حيث كان ، وحصلت له بدمشق دنيا كثيرة ، فما ادّخر منها شيئا ، وقيل : إن صاحب حمص رتب له كل يوم مائة درهم ، وابن الزكي كل يوم ثلاثين درهما ، فكان يتصدق بالجميع ،
[١] النحرير : الحاذق الفطن.
[٢] الإكسير : ما يلقى على الفضة وغيرها فتتحول ذهبا ، ذلك من خرافات أصحاب الكيمياء القديمة.
[٣] في ه : الأطروشي.
[٤] في ج : القيداقي.