نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٣ - أبو الحكم عبيد الله بن المظفر (المغربي)
ومن شعر ابن المغلّس أيضا قوله في حمّام : [الطويل]
| ومنزل أقوام إذا ما اغتدوا به | تشابه فيه وغده ورئيسه | |
| يخالط فيه المرء غير خليطه | ويضحى عدوّ المرء وهو جليسه | |
| يفرّج كربي إن تزايد كربه | ويؤنس قلبي أن يعدّ أنيسه | |
| إذا ما أعرت الحوض ماء تكاثرت | على مائه أقماره وشموسه[١] |
٧٥ ـ ومنهم أبو الحكم عبيد الله بن المظفر بن عبد الله ، الحكيم ، الأديب ، المعروف بالمغربي[٢].
وهو من أهل المرية ، وانتقل إلى المشرق ، وكان كامل الفضيلة ، وجمع بين الأدب والحكمة ، وله ديوان شعر جيد ، والخلاعة والمجون غالبة عليه ، وذكر العماد في «الخريدة» أنه كان طبيب المارستان المستصحب في معسكر السلطان السلجوقي حيث حلّ [٣] وخيّم ، وكان السديد [٤] يحيى بن سعيد المعروف بابن المرخّم الذي صار أقضى القضاة ببغداد في أيام المقتفي فاصدا وطبيبا في المارستان ، وأثنى العماد على أبي الحكم المذكور ، وذكر فضله وما كان عليه ، وأن له كتابا سماه «نهج الوضاعة ، لأولي الخلاعة» ثم إن أبا الحكم انتقل إلى الشام ، وسكن دمشق ، وله فيها أخبار وماجريات [٥] ظريفة تدل على خفة روحه.
قال ابن خلكان [٦] : رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير الطرابلسي كان عند الأمراء بني منقذ بقلعة شيزر ، وكانوا مقبلين عليه ، وكان بدمشق شاعر يقال له أبو الوحش [٧] ، وكانت فيه دعابة ، وبينه وبين أبي الحكم المذكور مداعبات ، فسأل منه كتابا إلى ابن منير بالوصية عليه ، فكتب أبو الحكم : [المنسرح]
| أبا الحسين استمع مقال فتى | عوجل فيما يقول فارتجلا |
[١] في ج : إذا ما أعرت الجوّ طرفا.
[٢] انظر في ترجمته وفيات الأعيان ط صادر بيروت ج ٣ ص ١٢٣.
[٣] حل و : غير موجودة في ب.
[٤] في وفيات الأعيان : وكأن السديد أبو الوفاء يحيى بن المظفر ... إلخ.
[٥] في ب : ومجاريات.
[٦] انظر ابن خلكان ج ٣ ص ١٢٤.
[٧] أبو الوحش : هو سبع بن خلف بن محمد بن هبة الله الفقعسي ، وكانوا يصغرون كنيته فيقولون : وحيش.
وكانت فيه دعابة (وفيات الأعيان ج ٣ ص ١٢٤).