نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٤ - أبو الحكم عبيد الله بن المظفر (المغربي)
| هذا أبو الوحش جاء ممتدحا | للقوم فاهنأ به إذا وصلا | |
| واتل عليهم بحسن شرحك ما | أنقله من حديثه جملا | |
| وخبّر القوم أنّه رجل | ما أبصر النّاس مثله رجلا | |
| تنوب عن وصفه شمائله | لا يبتغي عاقل به بدلا |
ومنها :
| وهو على خفّة به أبدا | معترف أنّه من الثّقلا | |
| يمتّ بالثلب والرّقاعة والسّ | خف ، وأمّا بغير ذاك فلا[١] | |
| إن أنت فاتحته لتخبر ما | يصدر عنه فتحت منه خلا | |
| فهبه إن حلّ خطّة الخسف وال | هون ورحّب به إذا رحلا [٢] | |
| وأسقه السّمّ إن ظفرت به | وامزج له من لسانك العسلا |
وله أشياء مستملحة ، منها مقصورة هزلية ، ضاهى بها مقصورة ابن دريد ، من جملتها : [الرجز]
| وكلّ ملموم فلا بدّ له | من فرقة لو ألزقوه بالغرا |
وله مرثية في عماد الدين زنكي بن آق سنقر الأتابكي ، شاب فيها الجد بالهزل ، والغالب على شعره الانطباع.
وتوفي ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة سنة ٥٤٩ ، وقيل : في السنة التي قبلها ، بدمشق ، رحمه الله تعالى!.
والقاضي ابن المرخّم المذكور هو الذي يقول فيه أبو القاسم هبة الله بن الفضل [٣] الشاعر المعروف بابن القطان : [الكامل]
| يا ابن المرخّم صرت فينا قاضيا | خرف الزّمان تراه أم جنّ الفلك | |
| إن كنت تحكم بالنّجوم فربما | أمّا بشرع محمّد من أين لك[٤] |
[١] الثلب : مصدر ثلب ومعناه : العيب والتنقّص. والرقاعة : الحمق.
[٢] في ب : فنبه إن حل.
[٣] هو أبو القاسم بن الفضل بن القطان عبد العزيز المعروف بابن القطان الشاعر المشهور البغدادي سمع الحديث من جماعة من المشايخ ، وكان غاية من الخلاعة والمجون ، كثير المزاح والمداعبات ، توفي سنة ٤٩٨ ه (وفيات الأعيان ج ٦ ص ٥٣).
[٤] المقصود بالنجوم : التنجيم وما أشبه ذلك.