نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٤ - ترجمة عبد الملك بن حبيب السلمي
١ ـ منهم عالم الأندلس عبد الملك بن حبيب السّلمي :
وقد عرّف به القاضي عياض في المدارك وغير واحد ، ورأيت في بعض التواريخ أن تواليفه بلغت ألفا ، ومن أشهرها كتاب «الواضحة» في مذهب مالك ، كتاب كبير مفيد ، ولابن حبيب مذهب في كتب المالكية مسطور ، وهو مشهور عند علماء المشرق ، وقد نقل عنه الحافظ ابن حجر وصاحب المواهب وغيرهما.
ومن نظمه يخاطب سلطان الأندلس : [البسيط]
| لا تنس لا ينسك الرّحمن عاشورا | واذكره لا زلت في التّاريخ مذكورا | |
| قال النّبيّ صلاة الله تشمله | قولا وجدنا عليه الحقّ والنّورا | |
| فيمن يوسّع في إنفاق موسمه | أن لا يزال بذاك العام ميسورا |
وهذا البيت الثالث نسيت لفظه فكتبته بالمعنى والوزن إذ طال عهدي به ، والله تعالى أعلم.
وقال الفتح في المطمح [١] : الفقيه العالم أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي ، أي شرف لأهل الأندلس وأي مفخر [٢] ، وأي بحر بالعلوم يزخر [٣] ، خلدت منه الأندلس فقيها عالما ، أعاد مجاهل أهلها معالما [٤] ، وأقام فيها للعلوم أسواقا نافقة [٥] ، ونشر منها ألوية خافقة ، وجلا عن الألباب صدأ الكسل ، وشحذها شحذ الصّوارم والأسل [٦] ، وتصرف في فنون العلوم ، وعرف كل معلوم ، وسمع بالأندلس وتفقه ، حتى صار أعلم من بها وأفقه ، ولقي أنجاب مالك ، وسلك في مناظرتهم [٧] أوعر المسالك ، حتى أجمع عليه الاتفاق ، ووقع على تفضيله الإصفاق [٨] ، ويقال : إنه لقي مالكا آخر عمره ، وروى عنه عن سعيد بن المسيّب أن سليمان بن داود صلى الله عليهما وسلم كان يركب إلى بيت المقدس فيتغدّى به ، ثم يعود فيتعشّى بإصطخر ، وله في الفقه كتاب «الواضحة» ومن أحاديثه غرائب ، قد تحلت بها للزمان نحور وترائب [٩].
[١] المطمح ص ٣٦.
[٢] في ب ، ج : أي شرف لأهل الأندلس ومفخر.
[٣] يزخر : يرتفع ويعلو.
[٤] في ب ، ه : أعاد مجاهل جهلها معالما.
[٥] نافقة : رائجة.
[٦] الصوارم : السيوف. والأسل : الرماح.
[٧] في ب : وسلك من مناظرتهم. وفي ه : من مناظراتهم.
[٨] الإصفاق : الإجماع.
[٩] الترائب : موضع القلادة من الصدر.