نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٥ - ترجمة عبد الملك بن حبيب السلمي
وقال محمد بن لبابة [١] : فقيه الأندلس عيسى بن دينار ، وعالمها عبد الملك بن حبيب ، وراويها يحيى بن يحيى.
وكان عبد الملك قد جمع إلى علم الفقه والحديث علم اللغة والإعراب ، وتصرف في فنون الآداب ، وكان له شعر يتكلم به متبحرا ، ويرى ينبوعه بذلك متفجرا ، وتوفي بالأندلس في رمضان سنة ٢٣٨ وهو ابن ثلاث وخمسين بعد ما جال في الأرض ، وقطع طولها والعرض ، وجال في أكنافها ، وانتهى إلى أطرافها.
ومن شعره قوله : [السريع]
| قد طاح أمري والذي أبتغي | هين على الرّحمن في قدرته | |
| ألف من الحمر وأقلل بها | لعالم أربى على بغيته | |
| زرياب قد أعطيها جملة | وحرفتي أشرف من حرفته[٢] |
وكتب إلى الزجاليّ [٣] رسالة وصلها بهذه الأبيات : [السريع]
| كيف يطيق الشّعر من أصبحت | حالته اليوم كحال الغرق | |
| والشّعر لا يسلس إلّا على | فراغ قلب واتّساع الخلق | |
| فاقنع بهذا القول من شاعر | يرضى من الحظّ بأدنى العنق[٤] | |
| فضلك قد بان عليه كما | بان لأهل الأرض ضوء الشّفق | |
| أمّا ذمام الودّ منّي لكم ا | فهو من المحتوم فيما سبق |
ولم يكن له علم بالحديث يعرف به صحيحه من معتله ، ويفرق مستقيمه من مختله [٥] ، وكان غرضه الإجازة ، وأكثر رواياته غير مستجازة ، قال ابن وضاح : قال إبراهيم بن المنذر : أتى صاحبكم الأندلس ـ يعني عبد الملك هذا ـ بغرارة مملوءة ، فقال لي : هذا علمك ، قلت له : نعم ، ما قرأ علي منه حرفا ولا قرأته عليه.
وحكى أنه قال في دخوله المشرق وحضر مجلس بعض الأكابر فازدراه من رآه : [البسيط]
[١] محمد بن لبابة : هو محمد بن لبابة القرطبي الفقيه ، توفي سنة ٣١٤ ه (ابن الفرضي ج ، ص ٣٦).
[٢] زرياب : مغنّ قدم الأندلس وعاش فيها واشتهر.
[٣] في المطمح : وكتب إلى محمد بن سعيد الترحالي.
[٤] العنق ، بفتح العين والنون : السير السريع.
[٥] في ب ، ه : ولا يفرق بين مستقيمه ومختله.