نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٣ - الباب الخامس فيمن رحل من الأندلسيين إلى المشرق
الباب الخامس
في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق الزاكية العرار [١] والبشام [٢] ، ومدح جماعة من أولئك الأعلام ، ذوي العقول الراجحة والأحلام [٣] ، لشامة وجنة الأرض دمشق الشام [٤] ، وما اقتضته المناسبة من كلام أعيانها ، وأرباب بيانها ، ذوي السؤدد والاحتشام ، ومخاطبتهم للفقير المؤلف حين حلّها سنة ألف وسبع وثلاثين للهجرة ، وشاهد برق فضلها المبين وشام [٥].
اعلم ـ جعلني الله تعالى وإياك ممن له للمذهب الحق انتحال [٦]! ـ أنّ حصر أهل الارتحال ، لا يمكن بوجه ولا بحال ، ولا يعلم ذلك على الإحاطة إلا علام الغيوب الشديد المحال [٧] ، ولو أطلنا [٨] عنان الأقلام فيمن عرفناه فقط من هؤلاء العلماء [٩] الأعلام ، لطال الكتاب وكثر الكلام ، ولكنا نذكر منهم لمعا على وجه التوسط من غير إطناب داع إلى الملال واختصار مؤدّ للملام ، فنقول مستمدين من واهب العقول :
[١] العرار ، بفتح العين والراء : نبات طيب الرائحة. ويقال : ه النرجس البري ، وفيه قيل :
| تمتع من شميم عرار نجد | فما بعد العشية من عرار |
[٢] البشام ، بفتح الباء : شجر طيب الرائحة والمذاق ، صغير الورق ، لا ثمر له وفيه قال جرير بن عطية الخطفي :
| أتذكر يوم تصقل عارضيها | بعود بشامة؟ سقي البشام |
[٣] الأحلام : العقول ، جمع حلم.
[٤] الشامة : علامة في البدن تخالف لونه. ووجنة الأرض : خدّها.
[٥] شام : نظر.
[٦] انتحال المذهب : اتخاذه والقول به.
[٧] شديد المحال : شديد القوة والتدبير. وفي التنزيل العزيز : (وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) [الرعد : ١٣].
[٨] في ب ، ه : أطلقنا.
[٩] كلمة «العلماء» غير موجودة في ب ، ه.