نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٠ - وصف المتنزهات من ترجمة المعتصم ابن صمادح
| إليكها فاجتلها منيرة | وقد خبا حتّى الشّهاب الثّاقب | |
| واقفة بالباب لم يؤذن لها | إلّا وقد كاد ينام الحاجب | |
| فبعضها من المخاف جامد | وبعضها من الحياء ذائب |
فقبلها منه رحمه الله تعالى وعفا عنه وكتب إليه : [الرجز]
| قد وصلت تلك الّتي زففتها | بكرا وقد شابت لها ذوائب | |
| فهبّ حتّى نستردّ ذاهبا | من أنسنا إن استردّ ذاهب |
فركب إليه ، ونقل معه ما كان بالمجلس بين يديه ، وباتا ليلتهما لا يريمان السهر ، ولا يشيمان برقا إلا الكاس والزهر.
ثم قال بعد كلام : وأخبرني الوزير الفقيه أبو أيوب بن أبي أمية أنه مرّ في بعض أيامه بروض مفتر المباسم ، معطّر الرياح النواسم ، قد صقل الربيع حوذانه [١] ، وأنطق بلبله وورشانه [٢] ، وألحف غصونه برودا مخضرة ، وجعل إشراقه للشمس ضرة ، وأزاهره تتيه على الكواكب ، وتختال في خلع الغمائم السواكب ، فارتاح إلى الكون به بقية نهاره ، والتنعم ببنفسجه وبهاره ، فلما حصل من أنسه في وسط المدى ، عمد إلى ورقة كرنب قد بللها النّدى ، وكتب فيها بطرف غصن ناعم [٣] ، يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم ، أحد ندمائه ، ونجوم سمائه : [البسيط]
| أقبل أبا طالب إلينا | وقع وقوع النّدى علينا | |
| فنحن عقد بغير وسطى | ما لم تكن حاضرا لدينا |
وقال في ترجمة المعتصم بن صمادح ، ما صورته : وأخبرني الوزير أبو خالد بن بشتغير أنه حضر مجلسه بالصمادحية في يوم غيم وفيه أعيان الوزراء ، ونبهاء الشعراء ، فقعد على موضع يتداخل الماء فيه ، ويلتوي في نواحيه ، والمعتصم منشرح النفس ، مجتمع الأنس ، فقال : [البسيط]
| أنظر إلى حسن هذا الماء في صببه | كأنّه أرقم قد جدّ في هربه |
فاستبدعوه ، وتيموه به وأولعوه ، فأسكب عليهم شآبيب نداه ، وأغرب بما أظهره [٤] من بشره وأبداه.
[١] الحوذان : نبات له زهر أحمر في أصله صفرة.
[٢] الورشان : طائر مغرّد.
[٣] ناعم : غير موجودة في ب.
[٤] في ب : بما ظهر. وفي ج : وأعرب بما ظهر.