نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٢ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن رزين
| سأقرن بالتّمويل ذكرك كلّما | تعاورت الأسماء غيرك والكنى | |
| لأوسعتني قولا وطولا كلاهما | يطوّق أعناقا ويخرس ألسنا | |
| وشرّفتني من قطعة الرّوض بالّتي | تناثر فيها الطّبع وردا وسوسنا | |
| تروق بجيد الملك عقدا مرصّعا | وتزهو على عطفيه بردا مزيّنا | |
| فدم هكذا يا فارس الدّست والوغى | لتطعن طورا بالكلام وبالقنا [١] |
وأخبرني الوزير أبو جعفر [٢] بن سعدون أنه اصطبح يوما بحضرته وللرذاذ رشّ ، وللربيع على وجه الأرض فرش ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها ، وسقاها فأروى عطشها ، فكتب إليه : [الطويل]
| فديناك لا يسطيعك النّظم والنّثر | فأتت مليك الأرض ، وانفصل الأمر[٣] | |
| فديناك لا يسطيعك النّظم والنّثر | كما سكبت وطفاء أو سكب البحر[٤] | |
| وجاء الرّبيع الطّلق يبدي غضارة | فحيّتك منه الشّمس والرّوض والنّهر[٥] |
إلى أن قال : ثم وجه فيه إلى روضة قد أرجت نفحاتها ، وتدبجت ساحاتها ، وتفتحت كمائمها ، وأفصحت حمائمها ، وتجرّدت جداولها كالبواتر ، ورمقت أزهارها بعيون فواتر [٦] ، وأقاموا يعملون أكواسهم ، ويشتملون إيناسهم ، فقال ذو الرياستين : [الطويل]
| وروض كساه الطلّ وشيا مجدّدا | فأضحى مقيما للنّفوس ومقعدا | |
| إذا صافحته الرّيح خلت غصونه | رواقص في خضر من القضب ميّدا | |
| إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته | وقد كسرته راحة الرّيح مبردا | |
| وإن سكنت عنه حسبت صفاءه | حساما صقيلا صافي المتن جرّدا | |
| وغنّت به ورق الحمائم بيننا | غناء ينسّيك الغريض ومعبدا | |
| فلا تجفونّ الدّهر ما دام مسعدا | ومدّ إلى ما قد حباك به يدا [٧] | |
| وخذها مداما من غزال كأنّه | إذا ما سقى بدر تحمّل فرقدا |
إلى أن قال : وأخبرني الوزير أبو عامر بن سنون ، أنه كان معه في منية العيون ، في يوم مطرّز الأديم ، ومجلس معزز النديم ، والأنس يغازلهم من كل ثنية ، ويواصلهم بكل أمنية ،
[١] الدست : أراد هنا المجلس.
[٢] في ب : الوزير الكاتب أبو جعفر.
[٣] في ب : واتصل الأمر.
[٤] مرينا نداك : طلبنا جودك.
[٥] في ب ، ج : وجاء الربيع الطلق يبدي طلاقه.
[٦] في ب ، ج : كالعيون الفواتر.
[٧] حباك : أعطاك.