الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٦٦ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
* و قيل: فتح عبد اللّه بن المبارك عينه عند الوفاة و ضحك، و قال: لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [الصافات: ٦١].
* و قيل: دخل ابن عطاء[١] على الجنيد، و هو يجود بنفسه، فسلّم، فأبطأ في الجواب، ثم ردّ و قال: اعذرني؛ فإني كنت في وردي، ثم مات.
و في رواية: قيل له: أ في مثل هذا الوقت؟ فقال: و من أحوج منّي إلى ذلك، و ها هو ذا تطوى صحيفتي الآن.
* و عن أبي سعيد الخرّاز قال: تهت في البادية، فكنت أقول:
|
أتيه فلا أدري من التّيه من أنا |
سوى ما يقول النّاس فيّ و في جنسي |
|
|
أتيه على جنّ البلاد و إنسها |
فإن لم أجد شخصا أتيه على نفسي |
|
قال: فسمعت هاتفا يهتف بي و يقول:
|
أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده |
و يفرح بالتّيه الدّنيّ و بالأنس |
|
|
فلو كنت من أهل الوجود حقيقة |
لغبت عن الأكوان و العرش و الكرسي |
|
|
و كنت بلا حال مع اللّه واقفا |
تصان عن التّذكار للجنّ و الأنس |
|
* و قال رجل لسهل بن عبد اللّه: أريد أن أصحبك يا أبا محمد. فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحب الباقي؟ فقال: اللّه. قال: فليصحبه الآن.
* و قيل: كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة أشياء: أن تكون الخدمة و الأذان له، و أن تكون يده في جميع ما يفتح عليهم كيدهم. فقال له يوما رجل من أصحابه: أنا لا أقدر على هذا. فقال: أعجبني صدقك.
* و عن إبراهيم بن شيبان، قال: كنّا لا نصحب من يقول نعلي. يعني من يخصّ نفسه بالملك.
[١] -ابن عطاء أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي عارف ورع، و زاهد مجاهد، كان ذا ديانة و رتبة عالية، فكان يختم كل ليلة ختمة، صحب الجنيد، مات سنة تسع و ثلاث مائة. و في الأصل ابن عطاء اللّه. انظر طبقات المناوي ٢/ ٣٤.