الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٦٥ - الباب الثاني في شيء من الوعظ و مدح الصالحين و رياضاتهم و أقوالهم و معاملاتهم و فضائلهم و كراماتهم
هو في نعته واجب، و هو قرب بالعلم و الرؤية، و قرب هو جائز في وصفه، يخصّ به من يشاء من عباده و هو قرب الفعل باللّطف.
* و سئل سهل بن عبد اللّه عن ذات اللّه فقال: ذات اللّه موصوفة بالعلم، غير مدركة بالإحاطة، و لا مرئية بالأبصار في دار الدّنيا، و هي موجودة بحقائق الإيمان من غير حدّ و لا إحاطة و لا حلول، و تراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه و قدرته، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته، و دلّهم عليه بآياته، فالقلوب تعرفه، و العقول لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة و لا إدراك نهاية.
* و سئل ذو النون عن التوحيد، فقال: أن تعلم أنّ قدرة اللّه في الأشياء بلا مزاج، و صنعه للأشياء بلا علاج، و علّة كلّ شيء صنعه، و لا علّة لصنعه، و مهما تصوّر في نفسك من شيء فاللّه تعالى بخلافه.
* و قال النّوري: أعرف الناس باللّه أشدّهم تحيّرا فيه.
* و أنشد بعضهم:
|
و ما احترت حتى اخترت حبّك مذهبا |
فوا حيرتي إن لم تكن فيك حيرتي |
|
* و قال ذو النون: علامة العارف ثلاث: لا يطفئ نور معرفته نور ورعه، و لا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم، و لا يحمله كثرة نعم اللّه على هتك أستار محارم اللّه.
* و قال رجل للجنيد: من أهل المعرفة أقوام يقولون بترك الحركات من البرّ و التّقوى.
قال الجنيد: إنّ هذا قول قوم تكلّموا بإسقاط الأعمال، و هو عندي عظيم، و الذي يزني و يسرق أحسن حالا من الذي يقول هذا؛ فإنّ العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه، و إلى اللّه رجعوا فيها، و لو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البرّ ذرة.
* و عن أبي الحسن المزيّن أنّه قال لبعضهم في النزع: قل لا إله إلّا اللّه، فتبسّم، و قال: إياي تعني؟! و عزّة من لا يذوق الموت، ما بيني و بينه إلّا حجاب العزّة، و انطفى من ساعته.
و كان المزيّن يأخذ بلحتيه و يقول: حجام مثلي يلقّن أولياء اللّه الشهادة!؟ وا خجلتاه منه. و كان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية.