الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٦٧ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
يكره» قيل: أ فرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، و إن لم يكن فيه فقد بهتّه»[١].
الحديث الثالث و الخمسون: روينا في «سنن أبي داود» و «الترمذي» عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قلت للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم: حسبك من صفية كذا و كذا- قال بعض الرواة: تعني قصيرة- فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته». قالت: و حكيت[٢] له إنسانا، فقال: «ما أحبّ أنّي حكيت إنسانا و إنّ لي كذا و كذا»[٣]. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قوله: «مزجته»: أي خالطته مخالطة يتغيّر بها طعمه أو ريحه لشدّة نتنها و قبحها.
الحديث الرابع و الخمسون: روينا في الصّحيحين عن حذيفة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا يدخل الجنّة نمّام»[٤].
* قال الإمام حجّة الإسلام أبو حامد الغزالي[٥] رضي اللّه عنه: و كلّ من حملت إليه نميمة، و قيل له: قال فيك فلان كذا، لزمه ستّة أمور:
الأول: أن لا يصدّقه، لأنّ النّمام فاسق، و هو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك، و ينصحه، و يقبّح فعله.
الثالث: أن يبغضه في اللّه تعالى؛ فإنّه بغيض عند اللّه تعالى، و البغض في اللّه تعالى واجب.
الرابع: أن لا يظنّ بالمنقول عنه السّوء، لقوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ [الحجرات: ١٢].
[١] -مسلم( ٢٥٨٩) في البر و الصلة، باب تحريم الغيبة.
[٢] -حكيت: فعلت مثل فعله، أو قلت مثل قوله تنقصا.
[٣] -الترمذي( ٢٥٠٣) في صفة القيامة، باب تحريم الغيبة، و أبو داود( ٤٨٧٥) في الأدب، باب في الغيبة.
[٤] -رواه البخاري ١٠/ ٣٩٤ في الأدب، باب ما يكره من النميمة، و مسلم( ١٠٥) في الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة.
[٥] -إحياء علوم الدين ٣/ ١٥٦.