الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٦٠ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
«إيّاكم و الظنّ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث؛ و لا تحسّسوا، و لا تجسّسوا[١]، و لا تنافسوا، و لا تحاسدوا، و لا تباغضوا، و لا تدابروا، و كونوا عباد اللّه إخوانا كما أمركم اللّه، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، و لا يخذله، و لا يحقره، التّقوى هاهنا، التّقوى هاهنا، التّقوى هاهنا- و يشير إلى صدره- بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام: دمه، و عرضه، و ماله، إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و أموالكم، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم»[٢].
و في رواية: «لا تحاسدوا، و لا تباغضوا، و لا تحسّسوا، و لا تجسّسوا، و لا تناجشوا، و كونوا عباد اللّه إخوانا».
و في رواية: «لا تقاطعوا، و لا تدابروا، و لا تباغضوا، و لا تحاسدوا، و كونوا عباد اللّه إخوانا».
و في رواية: «و لا تهاجروا، و لا يبع بعضكم على بيع بعض».
روينا جميع هذه الروايات في «صحيح مسلم» و روينا أكثرها في «صحيح البخاري»[٣].
قلت: و جميع هذه المنهيات المذكورات في هذه الروايات يجمعها و غيرها من سائر التبعات ما نقل الإمام الحافظ السمعاني في كتابه «الذيل على تاريخ بغداد» في ترجمة الشيخ الإمام الشّيرازي رضي اللّه عنه، أنّ الشيخ أبا إسحاق رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في النّوم، فقال له: يا رسول اللّه، إنّي أحبّ أن أروي عنك حديثا بغير واسطة، أو كما قال. فقال له النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: يا شيخ، من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره منه. و كان الشيخ أبو إسحاق يفرح بقول النبيّ صلى اللّه عليه و سلم له: يا شيخ.
* قلت: أشهد أنّ هذا لفظ نبويّ عزيز بديع البلاغة، جامع و جيز، لا يسمعه لبيب إلّا اعترف و سلّم أنّه من جوامع الكلم، التي أوتيها صلى اللّه عليه و سلم.
[١] -التجسس بالجيم: طلب الخبر لغيرك، و بالحاء طلبه لنفسك. جامع الأصول ٦/ ٥٢٦( ٤٧٣١).
[٢] -في الأصل و المطبوع:« لا ينظر إلى أجسامكم و لا صوركم و أعمالكم، و لكن ينظر إلى قلوبكم» و المثبت من صحيح مسلم.
[٣] -رواه البخاري ٩/ ١٧١ في النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع. و مسلم( ٢٥٦٣) في البر و الصلة، باب تحريم الظن و التجسس.