الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٣٨ - الباب الثامن في فضل الدعاء
و انقاد كلّ شيء لعظمتك، و خضع كلّ ذي سلطان لسلطانك، و صار أمر الدّنيا و الاخرة كلّه بيدك[١]، اجعل لي من كلّ همّ[٢] أمسيت فيه فرجا و مخرجا، اللّهمّ، إنّ عفوك عن ذنوبي.
و تجاوزك عن خطيئتي، و سترك على قبيح عملي، أطمعني أن أسألك ما لا أستوجبه ممّا قصّرت فيه، أدعوك أمنا، و أسألك مستأنسا، و إنّك للمحسن إليّ، و إني للمسيء إلى نفسي فيما بيني و بينك، تتودّد إليّ بنعمك، و أتبغّض إليك بالمعاصي، و لكنّ الثّقة بك حملتني على الجرأة عليك، فعد بفضلك و إحسانك عليّ، و تب عليّ، إنّك أنت التّواب الرحيم.
* و قال بعضهم: رأيت في منامي الإمام أحمد بن حنبل بعد موته، و هو يتبختر، فقلت: يا أبا عبد اللّه، أيّ مشية هذه؟ فقال: مشية الخدّام في دار السّلام. فقلت:
ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لي، و توّجني، و ألبسني نعلين من ذهب، و قال: يا أحمد، هذا بقولك القرآن كلامي، ادعني بتلك الدّعوات التي بلغتك عن سفيان الثّوري، و كنت تدعو بها في دار الدّنيا. فقلت: يا ربّ كلّ شيء، بقدرتك على كلّ شيء، اغفر لي كلّ شيء و لا تسألني عن شيء. فقال: يا أحمد، هذه الجنّة فادخلها. فدخلتها.
* و من دعاء بعضهم: اللّهمّ، إنّي أسألك يا لطيف يا لطيف يا لطيف، يا من وسع لطفه أهل السّماوات و الأرضين، أسألك اللّهمّ أن تلطف بي من خفي خفي خفي لطفك الخفي الخفي الخفي، الذي إذا لطفت به لأحد من عبادك كفي، فإنّك قلت، و قولك الحقّ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [الشورى: ١٩].
* و قال بعضهم: رأيت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام، فقلت: ادع اللّه لي أن لا يميت قلبي، فقال: قل كلّ يوم أربعين مرة: يا حيّ يا قيوم، لا إله إلا أنت.
* و ينبغي للداعي أن يكرّر الدّعاء و لا يستبطئ الإجابة، فقد روينا في «كتاب الترمذي»[٣] عن عبادة بن الصّامت رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو اللّه تعالى بدعوة إلا آتاه اللّه إيّاها، أو صرف [عنه] من السّوء مثلها، ما لم يدع
[١] -في المطبوع: كله لك بيدك.
[٢] -في المطبوع: كل هم أصبحت فيه أو أمسيت.
[٣] -الترمذي( ٣٥٦٨) في الدعوات، باب في انتظار الفرج.