الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢١٦ - الباب السابع في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و الحث عليها، و في مدحه
قوله: «أرمت» بفتح الراء، و سكون الميم، و فتح التاء المخففة.
الحديث الرابع: روينا في «سنن أبي داود» بالإسناد الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا تجعلوا قبري عيدا، و صلّوا عليّ؛ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم»[١].
الحديث الخامس: روينا في «سنن أبي داود» أيضا بإسناد صحيح عن أبي هريرة أيضا رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ اللّه عليّ روحي حتّى أردّ ٧»[٢].
* قلت: آمنّا و صدّقنا أنّه صلى اللّه عليه و سلم يردّ السلام على المسلّم عليه، و قد سمع منه ذلك كثير من الصّالحين في اليقظة، بل رأوه صلى اللّه عليه و سلم يخرج للقاء الزوّار، كما روينا ذلك عن غير واحد، بعضهم رأى ذلك في اليقظة بطريق الكشف، و بعضهم في النّوم.
و من المنامات الغريبة العجيبة الدالّة على حسن مكارم أخلاقه صلى اللّه عليه و سلم، و جميل سيرته، و شدّة محبّته للفقراء و رأفته لأمّته، و اهتمامه بالصّلاة، و سائر سننه، و الأدب مع الكبير في مجالسته و مخالطته، و احترامه في حضوره و غيبته، و زيارة الكبير للصغير، و تلقّيه إذا همّ بزيارته، و حسن معاملة اللّه سبحانه لمن نوى طاعة و عجز عنها، و مكافأته على مجرّد نيّته، و الوصية بتقوى اللّه و الدّعاء بالتوفيق، و الإعانة على طاعته، ما رأى بعض السّادات الصّالحين، و ذلك أنّ بعض النّاس زار بيت المقدس، ثم رجع إلى الحجاز، فلمّا قرب من بدر أحبّ أن يدخل المدينة المشرّفة لزيارة النبيّ المكرم صلى اللّه عليه و سلم، قبل أن يزور البيت المعظّم، و حرص على ذلك، فلم يمكنه لضيق وقت الحجّ، و عسر الطريق، فسلّم على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من هناك مع التأسّف على تعذّر زيارته، و المجاوزة عنه إلى غيره، فرأى السيد الصالح المذكور في النوم ليلة الاثنين المباركة في آخر ذي القعدة المحرم في بدر الشريفة، كأنّ ذاك الشخص الذي همّ بالزيارة على سرير، في قصر عال مليح غال، فيه أنهار و أشجار و أطيار، و بقربه الشيخ الكبير العارف باللّه سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه في القصر المذكور على سرير أيضا، و بيده مصحف، قال الرائي: فجئت أنا و صاحب لي إلى الشيخ سهل، و طلبنا
[١] -رواه أبو داود( ٢٠٤٢) في المناسك، باب زيارة القبور.
[٢] -رواه أبو داود( ٢٠٤١) في المناسك، باب زيارة القبور.