الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢١٧ - الباب السابع في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و الحث عليها، و في مدحه
منه الدّعاء. فقال: قدّموا العمل أولا، ثم اطلبوا الدّعاء، ثم قال سهل: هذا القصر للشيخ فلان- يعني الشخص المذكور- و إنّما جئت لزيارته، و كان الشّخص المذكور قد مدح النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في تلك السّفرة بقصيدتين، و مدح الصّالحين رضي اللّه عنهم بقصيدتين، و ذكر سهل بن عبد اللّه باسمه في إحداهما، قال الرائي للمنام المذكور: ثم رأيت إنسانا قد أتى إلى الشّخص المذكور بأربع خلع خضر، فأشار إليه ذلك الشّخص أن يبدأ بخلع على سهل، ثم عليّ و على صاحبي، ففعل، ثم خلع عليه الخلعة الرابعة، و أراد أن أجلس أنا و صاحبي معه على سريره، فامتنعنا، و قلنا: ما نشاركك فيما أعطاك اللّه؛ و لكن ادع اللّه أن يعطينا. قال: فدعا، فطلع كرسيان من تحت الأرض من بين السّريرين المذكورين، فجلست على كرسيّ، و صاحبي على كرسيّ. ثم أذّن سهل و أقام الصلاة، و قال للشّخص المذكور: تقدّم صلّ بنا، فقال: معاذ اللّه أن يتقدّم مثلي على مثلك، فتقدّم سهل و صلّى بنا، قال: ثم سألته أنا و صاحبي أن يدعو لنا، فقال: السّاعة يجيء النبيّ صلى اللّه عليه و سلم. ثم رجع كلّ واحد منّا إلى مكانه، و إذا به صلى اللّه عليه و سلم قد دخل، و معه جماعة من أصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين، و أول شيء بدأ به الصلاة، تقدّم و صلّى بالجميع بعد أذان و إقامة، فلمّا فرغ من الصلاة و استقبل الجماعة بوجهه الكريم، جاء سهل بن عبد اللّه و جثا بين يديه على ركبته- أو قال: على ركبتيه- فقال له صلى اللّه عليه و سلم: طلب أصحابنا الفقراء منك الدّعاء، فامتنعت، و لكنّك لزمت الأدب معنا، و يحقّ لك ذلك، ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: أين الشيخ فلان؟ ما جئنا إلّا لزيارته- يعني الشخص المذكور الذي شقّ عليه تعذّر الزيارة- قال: فنزل من السرير، و جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و جلس بين يديه و هو يبكي، فمسح صلى اللّه عليه و سلم بيده الكريمة على رأسه، و قال:
وفّقك اللّه لطاعته، و أعانك عليها، قالها ثلاثا، ثم قال له: أوصني. فقال: أوصيك بتقوى اللّه و طاعته، قالها ثلاثا، قال: ثم قلت له أنا و صاحبي: أوصنا. قال: أوصيكم بما أوصيت به إمامكم، ثم جاء إنسان يحمل فاكهة على رأسه، و وضعها بين يديه صلى اللّه عليه و سلم، فأخذ بيده الكريمة حبّة رمان منها، و أطعم من تلك الحبّة المباركة جميع من في ذلك المجلس الشريف، زاده اللّه شرفا و فضلا، و جزاه عنّا أفضل الجزاء.
الحديث السادس: روينا في «كتاب الترمذي» عن عليّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.