الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٧٧ - الباب الثالث في فضل الذاكرين، و الذكر مطلقا، و الحث عليه
* و اختلفوا في قوله صلى اللّه عليه و سلم: «سبق المفرّدون» الحديث المتقدّم[١]:
فقال ابن الأعرابي[٢]: يقال فرّد الرّجل بتشديد الرّاء، إذا تفقّه و اعتزل الناس، و خلا بنفسه وحده، مراعيا لأمر اللّه و نهيه.
و قال ابن قتيبة[٣]: هم الذين هتكت لذّاتهم من الناس، أو قال: هم الذين هلك أقرانهم من النّاس، و بقوا هم يذكرون اللّه.
و قال الأزهريّ[٤]: هم المتخلّون عن النّاس بذكر اللّه، لا يخلطون به غيره، و قيل غير ذلك.
و قد تقدّم في الحديث الصحيح أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «هم الذّاكرون اللّه كثيرا و الذّاكرات»[٥].
[١] -تقدم صفحة:( ١٦٩).
[٢] -ابن الأعرابي محمد بن زياد( ١٥٠- ٢٣١ ه). راوية نسّابة علّامة باللغة، من أهل الكوفة، كان أحول، و كان له مجلس يجيب عمّا يسأل دون كتاب، و لم ير أحد في الشعر أغزر منه، له تصانيف كثيرة منها: أسماء الخيل و فرسانها، النوادر ...
[٣] -ابن قتيبة عبد اللّه بن مسلم الدينوري( ٢١٣- ٢٧٦ ه) من أئمة الأدب و من المصنفين المكثرين، سكن الكوفة، و ولي قضاء دينور، و توفي ببغداد، من كتبه: الشعر و الشعراء، الإمامة و السياسة، المعارف، كتاب المعاني.
[٤] -محمد بن أحمد الأزهري الهروي( ٢٨٢- ٣٧٠ ه) أحد أئمة اللغة و الأدب، مولده و وفاته في هراة بخراسان، عني بالفقه، ثم غلب عليه التبحر بالعربية، فرحل في طلبها و قصد القبائل، من كتبه:
تهذيب اللغة.
[٥] -انظر الصفحة:( ١٦٩).