معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤١٧
المعروف: «المؤمنون عند شروطهم»، فإنّ غاية دلالته وجوب العمل تكليفاً بمقتضى الشرط على المشروط عليه، ولا يدلّ على أنّ الشرط حقّ ثابت على ذمّته، ولا لوجوب الوفاء بالعقد بما اشتمل عليه من الشرط؛ لما تقدّم في النبوي صلى الله عليه و آله و سلم، بل لوجهين تاليين:
الأوّل: قيام السيرة العقلائية على استحقاق المشروط له، حقّاً على المشروط عليه، فإنّهم يرون في موارد شرط الفعل، زائداً على وجوب العمل على المشروط عليه، نوع حقّ للمشروط له، والشاهد عليه أنّهم يطالبون به في المحاكم العرفية، وهذه السيرة مستمرة إلى عصر التشريع، ولم يردع عنها من قبل صاحبي الشريعة: النبي صلى الله عليه و آله و سلم وعترته المعصومين عليهم السلام.
الثاني: أنّ للمشروط عليه إسقاط حقّ المطالبة، بل وكذلك تأجيله إلى زمان تراضيا عليه، ويترتّب عليه عدم جواز المطالبة له بعدئذٍ بالمرّة، أو قبل مضيّ الأجل، وهذا شاهد صدق على أنّ وجوب الوفاء بمقتضى الشرط، يستلزم حقّاً وضعياً للمشروط له.
وإلى هذين الوجهين أشار الماتن المحقّق قدس سره بقوله:
«لأنّ الاستحقاق، وثبوت الحقّ، أمر عقلائي في الشروط العقلائية، والشارع الأقدس لم يأتِ فيها بأمر مخالف لما في أيدي العقلاء، وإن تصرّف فيها بعض التصرّفات، وقضية جواز مطالبة المشروط عليه بالعمل بشرطه، بل وجواز إلزامه عليه، وصحّة إسقاط حقّه وتأجيله، كلّها عقلائية»[١].
[١]- كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٥: ٣٢٧ ..