معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٣ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «دم امرئ مسلم» ولا شكّ في أنّ المراد من عدم الحلّ في المعطوف عليه، إنّما هو عدم الحلّ التكليفي، والتفريق بين الفقرتين- بحمل عدم الحلّ في الاولى على التكليفي، وفي الثانية على الوضعي- خلاف الظاهر جدّاً، خصوصاً بعد النظر إلى عدم تكرار «لا يحلّ» في الثانية.
نعم، على نقل «عوالي اللآلي»[١] لم يذكر في الخبر لفظ «دم» بل نقل هكذا: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفس» وحينئذٍ لا يتوجّه إليه الإشكال المتقدّم؛ إذ لا مانع عندئذٍ من حمل عدم الحلّ على الجامع بين الحلّ التكليفي والوضعي، وهو المعنى المساوق لقولنا في اللغة الفارسية: (روا نيست) وهو شامل لكليهما.
ولكن يرد عليه:- مضافاً إلى عدم تمامية سنده- وكذلك على الصحيحة المتقدّمة- مع الغضّ عمّا أوردناه عليها- إشكال آخر لا مفرّ منه، وهو ما أفاده المحقّق الإيرواني قدس سره[٢].
وبيان الإشكال بتوضيح منّا: أنّ التمسّك بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يحلّ مال امرئٍ مسلم» لإثبات عدم نفوذ عقد المكره، هو من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية؛ وذلك لأنّ الموضوع لعدم الحلّية هو مال الغير المسلم، والمفروض أنّا نحتمل- مع قطع النظر عن بقية الأدلّة- صحّة عقد المكره؛ وأنّ ماله دخل به في ملك طرفه المعاملي، وبعدئذٍ فلا يصدق عليه أنّه مال الغير حتّى يندرج في موضوع الخبر ويشمله حكمه؛ وهو عدم الحلّ.
[١]- عوالي اللآلي ٢: ٢٤٠/ ٦ ..
[٢]- حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١٨٣ ..