معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٢ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفس منه»[١].
بتقريب: أنّها تدلّ على حصر حلّية مال المسلم بطيبة نفسه، والعاقد المكره فاقد لها، ولو كان معاملته من البيع وغيره مع إكراهه عليها نافذةً، للزم أن يحلّ ماله بغير رضاه وطيب نفسه، وهو منافٍ لظاهر الحديث.
وفيه: أنّ الاستدلال بهذه الصحيحة على بطلان عقد المكره بالتقريب المتقدّم، مبني على أمرين:
أوّلهما: أن تكون الصحيحة ناظرة إلى جعل عدم الحلّية بالنسبة إلى التصرّفات الخارجية، وكذا التملّك، وهذا مبني على أن يكون المقدّر في الخبر، لفظ «التصرّف والتملّك» حتّى يكون مفاده هكذا: «لا يحلّ التصرّف في مال المسلم ولا تملّكه إلّاعن طيب نفسه» أو كان المقدّر لفظ «التصرّف» ولكن اريد منه الأعمّ من التصرّف الخارجي والاعتباري.
ثانيهما: أن يكون المراد من «الحلّ» في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يحلّ» خصوص الحلّية الوضعية، أو الأعمّ منها ومن التكليفية؛ إذ لو كان المراد منه خصوص الحلّية التكليفية، فلا محالة يكون مفاد الخبر حرمة التصرّف والتملّك لمال المسلم تكليفاً، ومن المعلوم أنّ الحرمة التكليفية لا تستلزم الحرمة الوضعية المساوقة لعدم النفوذ.
وأ نّى لنا بإثبات هذين الأمرين؟!
ولو تنزّلنا وسلّمنا الأمر الأوّل وقلنا: بأنّ المقدّر «التصرّف والتملّك»- مع عدم القرينة عليه- لما أمكننا إثبات الأمر الثاني. بل في الخبر قرينة على خلافه؛ وذلك لأنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «ولا ماله»- وهو محلّ الاستشهاد- معطوف على
[١]- وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١ ..