معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٦٦ - حجر السفيه
ارتزاقاً معتدلًا مقتصداً... ومن فروع هذا الأصل أنّه يجب على الأولياء أن يتولّوا أمر السفهاء، فلا [يؤتوهم] أموالهم، فيضيّعوها بوضعها في غير ما ينبغي أن توضع فيه، بل عليهم أن يحبسوها عنهم، ويصلحوا شأنها»[١].
ويدلّ من النصوص على حجر السفيه عن التصرّفات في أمواله، صحيحة هشام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام، وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً، فليمسك عنه وليّه ماله»[٢].
ثمّ إنّ للأصحاب كلاماً في أنّ محجورية السفيه عن التصرّفات في أمواله، هل تتوقّف على حكم الحاكم أو لا؟ فذهب إلى كلّ جماعة، والحقّ هو الثاني؛ قضاءً لإطلاق نصوص المسألة، كالصحيحة المتقدّمة المشتمل ذيلها على وجوب إمساك وليّ السفيه إيّاه عن التصرّف في ماله مطلقاً، ولم يقيّد بما إذا منعه الحاكم عن التصرّف. وتفصيل البحث موكول إلى محلّه.
والغرض من طرح المسألة بهذا المقدار، هو استنتاج أنّ السفيه على ضوء الآيات والنصوص، إنّما يكون محجوراً عن خصوص التصرّف في أمواله، وأ مّا بالنسبة إلى بقية أعماله وأقواله- ومنها إنشاؤه العقود ومنها عقد التأمين؛ وكالة عن غيره أو بإذن وليّه- فلا دليل على بطلانه.
وبعبارة اخرى: أنّ المتعاقدين بما هما متعاقدان، لا دليل على اشتراط عدم محجوريتهما بالسفه.
[١]- تفسير الميزان ٤: ١٧٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ٤٠٩، كتاب الحجر، الباب ١، الحديث ١ ..