معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٦٥ - حجر السفيه
العقلي، فلابدّ له من ملاحظة نكتة.
والجواب: ما أفاده في «الجواهر» بقوله: «ولا ينافي ذلك الإضافة إلى ضمير المخاطب؛ باعتبار رجوعها إلى الأولياء بالإرث، أو باعتبار كونهم قوّامين ومتصرّفين بها كالملّاك، أو باعتبار الإشارة إلى حفظها كحفظ أموالكم، أو باعتبار أ نّها من جنس أموالهم التي بها قوام الكلّ»[١].
ويؤيّد كون الوجه في إضافة الأموال إلى المخاطبين- أَموَالَكُم- ملاحظة رجوعها إلى الأولياء بالإرث، ما رواه العيّاشي، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ: وَلَا تُؤتُوا السُّفَهَاءَ أَموَالَكُم قال: «هم اليتامى؛ لا تعطوهم أموالهم حتّى تعرفوا منهم الرشد».
قلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ قال: «إذا كنت أنت الوارث لهم»[٢].
وفي تفسير «الميزان»: «وإنّما اضيفت إلى الأولياء المخاطبين؛ بعناية أنّ مجموع المال والثروة الموجودة في الدنيا لمجموع أهلها، وإنّما اختصّ بعض أفراد المجتمع ببعض منه وآخر بآخر؛ للصلاح العامّ الذي يبتني عليه أصل الملك والاختصاص، فيجب أن يتحقّق الناس بهذه الحقيقة؛ ويعلموا أنّهم مجتمع واحد، والمال كلّه لمجتمعهم، وعلى كلّ واحد منهم أن يكلأه ويتحفّظ [عليه]، ولا يدعه يضيع بتبذير نفوس [سفيهة]. ففي الآية دلالة على حكم عامّ موجّه إلى المجتمع؛ وهو أنّ المجتمع ذو شخصية واحدة له كلّ المال الذي أقام اللَّه به صلبه، وجعله له معاشاً، فيلزم على المجتمع أن يدبّره ويصلحه، ويعرضه معرض النماء، ويرتزق به
[١]- نفس الصصدر ٢٦: ٩٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٩: ٣٦٩، كتاب الوصايا، أحكام الوصايا، الباب ٤٥، الحديث ٩ ..