معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٦٣ - حجر المفلّس
باعه فقسّم بينهم» يعني ماله[١].
بتقريب: أنّ تفليس الإمام عليه السلام ليس له معنى غير منعه المديون المفلس عن التصرّف في أمواله، وهو ملازم لمحجوريته عن التصرّف.
وفي «الجواهر»: «وكيف كان فلا ينبغي الشكّ في أصل جواز الحجر بالفلس؛ على معنى منع التصرّف. ولعلّ ذلك من مقتضى نصبه حاكماً أيضاً»[٢].
والحاصل: أنّ المفلّس بعد اجتماع الشروط الأربعة- ثبوت الديون عند الحاكم، وحلولها، وقصور أمواله عنها، وطلب أربابها الحجر- يكون محجوراً عن التصرّف في أمواله التي تعلّق بها حقّ الغرماء.
وأ مّا العقد الذي أجراه المفلّس على مال غيره وكالةً عنه، أو أنشأه على مال نفسه بإذن غرمائه، فلا دليل على بطلانه وأ نّه مسلوب العبارة؛ إذ مفاد الموثّقة والمعتبرة المتقدّمتين، ليس أكثر من محجوريته عن التصرّف في ماله بغير إذن من غرمائه، وأ مّا تصدّيه لعقد البيع مثلًا على ماله بإذنهم أو إجازتهم، أو مال غيره وكالة عنه، فهما أجنبيتان عن حكمه، ولا دليل على بطلانه، كما أنّه غير محجور عن التصرّفات غير المالية، كالطلاق، واللعان، والخلع، واستيفاء القصاص، بل والنكاح بشرط عدم إيقاعه العقد على المال الذي تعلّق به حقّ الغرماء.
ونتيجة ذلك في المقام: أنّه لو أقدم المفلّس بعد حجره على استئمان أمواله التي تعلّق بها حقّ الغرماء ورجع إلى شركة التأمين واستأمنها مع منع غرمائه عنه، يقع عقد التأمين باطلًا، وأ مّا إذا أوقعه بإذن غرمائه أو إجازتهم، يقع صحيحاً.
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٤١٦، كتاب الحجر، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٥: ٢٨٢ ..