معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٩٢ - الوجه الثالث أخذ المالك السرقفلية بوجه البيع
لبيان حكم ذلك الأمر.
وفي المقام الجهة التي سيق لها الكلام- أدلّة الإمضاء- هي جهة جواز النقل والانتقال بالأسباب الخاصة، بعد إحراز أصل القابلية للنقل.
وبعبارة اخرى: الجهة التي تكون أدلّة الإمضاء بصدد بيانها، هي جهة إنفاذ الأسباب، لا جهة القابلية للنقل. ويترتّب عليه أنّ في كلّ مورد شكّ في أنّه سبب شرعي للنقل، أم لا؟ يأخذ بإطلاق دليل الإمضاء ويحكم بسببيته له شرعاً، كما إذا شكّ في أنّ المعاطاة، هل هي سبب شرعي للبيع، فيتمسّك بإطلاق قول اللَّه سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ، ويحكم بكونه سبباً شرعياً له.
وأ مّا إذا كان منشأ الشكّ في النفوذ، الشكّ في قابلية المورد للنقل، فلا مجال حينئذٍ للتمسّك بإطلاق دليل الإمضاء؛ لأنّه ليس بصدد البيان من هذه الجهة حتّى يتمّ الإطلاق.
ولا يخفى: أنّ هذا الإشكال إنّما يرد على العملية المعاملية المذكورة، لو أردنا تصحيحها على وجه البيع، (كما هو المفروض). وأ مّا لو أردنا تصحيحها بعنوان أنّها عقد من العقود، فلا يتوجّه إليها إشكال؛ لاندراجها في عموم قول اللَّه سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، حيث إنّ دلالته على تنفيذ العقود ليست بوجه الإطلاق، حتّى يناقش فيه بعموم إحراز كونه بصدد البيان من جهة القابلية للنقل، بل على وجه العموم المستفاد من الجمع المحلّى باللام (العقود)، الشامل لهذا العقد بلا شكّ وإشكال، وحينئذٍ تترتّب عليه الأحكام العامّة للعقود: من النفوذ، ووجوب الوفاء ونحوهما، أمّا أحكام البيع من الخيارات المختصّة به وغيرها، فلا تجري فيه.
[١]- المائدة( ٥): ١ ..