معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٩١ - الوجه الثالث أخذ المالك السرقفلية بوجه البيع
وأ مّا في الصورة الثانية: ففي جواز التمسّك لإثبات النفوذ بعموم أدلّة الإمضاء وعدمه، خلاف بين المحقّقين، فذهبت جماعة، بل المشهور على ما نسب إليهم المحقّق الأصفهاني قدس سره[١] إلى جواز التمسّك بالعمومات؛ ببيان أنّه إذا فرضنا حقّاً، قابلًا للنقل عرفاً، وشككنا في قابليته له شرعاً، يتمسّك بإطلاق مثل: أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ، «الصلح جائز»؛ لإنفاذ نقله بيعاً فيما وقع على وجه البيع، أو صلحاً فيما وقع على وجه الصلح، وهذا ليس من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية. إذ المفروض أنّ عنواني البيع والصلح الموضوعين في الدليلين للحكم صادقان عليه عرفاً، وإنّما الشكّ في اعتبار قيد في قبوله للنقل شرعاً، ومن هنا يرجع الشكّ إلى الشكّ في التخصيص أو التقييد، وهما منفيّان بما هو المعلوم من أنّ الأصل في العامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك هو العموم، وفي المطلق هو الإطلاق.
وبناءً على هذا المبنى نقول في المقام: إنّ حقّ الإيجار (على فرض كونه حقّاً بلا مسامحة ومجاز) قابل عند العرف؛ لنقل المالك إيّاه إلى غيره بشكل البيع، فإذا باعه بإزاء مبلغ معيّن يصدق عليه البيع عرفاً بلا مسامحة، وإنّما الشكّ في أنّه بيع نافذ شرعاً من جهة الشكّ في أنّ المبيع- حقّ الإيجار- قابل للنقل شرعاً، وهو منفي باندراجه في إطلاق قول اللَّه سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ، الذي سيق، لإمضاء جميع البيوع ومنها هذا البيع.
ولكنّ أصل ذلك المبنى لا يخلو عن نقاش، وذلك لأنّ انعقاد الإطلاق بالنسبة إلى أمر، متوقّف على إحراز مقدّمات الحكمة بالنسبة إليه، ومنها كون الكلام مسوقاً
[١]- حاشية المكاسب ١: ١٢، طبع قديم ..