معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٥٢ - وهم ودفع
هذا إذا قصد بذلك البيع دون القرض، وإلّا فلايجوز (٢٨).
والدولار والدينار- كالأوراق التجارية أسانيد حاكية عن مبلغ معيّن من الذهب أو الفضّة أو أيّ مال حقيقي آخر، فلا محالة يكون حكمها كحكم هذه الأوراق من جهة أنّ أحكام المعاملة من الربا وغيره، تلاحظ حينئذٍ بالنسبة إلى الذهب أو الفضّة اللذين تحكي عنهما تلك الأوراق، وعندئذٍ يتطرّق لدى مبادلة بعض الإسكناس بأزيد من جنسه، الربا المعاملي.
ولكنّ هذا مجرّد فرض لا واقعية له في عهدنا الراهن؛ إذ عرفت (على ما ذكر أرباب علم الاقتصاد في تطوّر حدوث الأوراق النقدية) أنّه بعد مضيّ مدّة قصيرة من زمان ظهور الأوراق النقدية، أصبحت ذات مالية اعتبارية عقلائية مستقلّة، لا بما أنّها حاكية عن مقدار معيّن من الذهب أو الفضّة، وحيث إنّها خارجة عن المكيل والموزون، فلا يجري الربا المعاملي في تبادل بعضها ببعض منها مع الزيادة والنقصان.
٢٨- ما ذكرنا من جواز مبادلة الأوراق النقدية بعضها ببعض- سواء كان المتبادلان من نقد دولتين، كتبديل الإسكناس بالدولار، أو من نقد دولة واحدة، كتبديل الإسكناس بالإسكناس- إنّما يجوز فيما إذا قصد المتعاقدان بذلك البيع حقيقةً، لا القرض، كما إذا باع لغرض عقلائي مائة ورقة من الإسكناس كلّ منها مائة تومان بتسع أوراق منه كلّ منها ألف تومان، ففي هذه المعاملة وإن كان أحد العوضين أزيد من الآخر بألف تومان، ولكن وقعت المعاوضة بعنوان البيع إنشاءً وداعياً، فتكون جائزةً.
وأ مّا إذا قصد القرض بذلك فلا يجوز، كما إذا عوّضه تسعة آلاف تومان نقداً