معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٧ - ما الدليل على عدم ملكية البنوك الحكومية؟
وبما تقدّم ظهر أنّ مستند السيّد المحقّق الخوئي قدس سره في فتواه المتقدّمة بترتّب حكم مجهول المالك على الوجوه، التي تقبض من البنوك الحكومية، ليس هذا الوجه، كيف وهو قد صرّح بملكية العناوين والجهات في مواضع شتّى من كلماته في باب الزكاة والخمس، بل في الشخصيات الحقوقية الأهلية كالبنك الأهلي والشركات الأهلية.
وإليك نموذج من كلماته الصريحة في أنّ الجهة قابلة للملكية، وإنّما الإشكال من ناحية عدم ثبوت الولاية لها ولا لغيرها عليها إلّاالحاكم الشرعي، ومن هنا إن كانت تحت ولايته يتمّ ملكيته؛ حيث استفتى السائل عن سماحته بقوله: «الجهات العامّة كالجمعيات الخيرية والتكتّلات الاجتماعية والسياسية هل تعامل أموالها- بنظركم سيّدي- معاملة المجهول مالكها كالمؤسسات الحكومية، أم أنّها تملك الأموال كالأفراد والأشخاص؟».
وأفاد قدس سره في الجواب عنه ما إليك لفظه:
«إن كان المال ملكاً للفرد أو الأفراد بالشركة بحيث إذا مات انتقل إلى وارثه فهو مالكه دون الجهة، وإن أعطى المال للجهة نفسها دون أشخاصها بحيث لا تتبدّل أشخاصها، كعنوان العلماء مثلًا، فبما أنّ تملّك المتبرّع له يتوقّف على قبوله وقبضه، وقبض الفرد أو الأفراد ليس قبضاً للجهة، بل لابدّ من قبول الولي الشرعي وقبضه كحاكم الشرع، فإن حصل ذلك أصبح المال ملكاً للعنوان، وإلّا بقي على ملك مالكه الأوّل، فإن عرف ردّ إليه وإلّا فالمال المتبرّع به يعتبر مجهول المالك، نعم إذا عيّن المتبرّع مصرفاً لتبرعه لزم صرفه فيه ولا حاجة إلى قبول أحد، ولا يكون حينئذٍ من